المزعجون - موليير
ملخص "الملحِّون" (Les Fâcheux) لموليير هي مسرحية كوميدية راقصة تدور حول شخصية إراست الشاب، الذي يقع في حب أورفيس. تتلخص حبكة المسرحية في مح...
ملخص
"الملحِّون" (Les Fâcheux) لموليير هي مسرحية كوميدية راقصة تدور حول شخصية إراست الشاب، الذي يقع في حب أورفيس. تتلخص حبكة المسرحية في محاولات إراست المستمرة لمقابلة محبوبته والتحدث إليها، ولكنه يُقاطَع بلا هوادة من قبل سلسلة لا نهاية لها من الشخصيات المزعجة والثرثارة، التي تُعرف بـ "الملحِّون" (les fâcheux). هؤلاء الملحِّون هم أشخاص غارقون في ذواتهم، يتحدثون عن اهتماماتهم الخاصة – كالرقص، الصيد، المبارزة، القواعد اللغوية، السياسة، أو النميمة – دون أدنى اهتمام بوضع إراست أو رغباته. كل محاولة لإراست للتقدم نحو هدفه تقابَل بعقبة جديدة على شكل شخصية مملة. تتصاعد إحباطات إراست مع كل لقاء، إلى أن يكشف التطور الأخير أن أحد هؤلاء الملحِّون، داميس، هو وصي أورفيس ويخطط فعليًا لمنع زواجها من إراست. ولكن، وبسخرية القدر، يساهم أحد الملحِّون الآخرين، دون قصد، في فضح مؤامرة داميس، مما يمهد الطريق لزواج إراست وأورفيس، ويثبت أن أكبر الملل ليس بالضرورة الشخص الثرثار، بل من يعمل ضد سعادتك.
أقسام الكتاب
قسم 1
يبدأ الفصل الأول بـ إراست وهو يعبر عن شوقه ورغبته في لقاء أورفيس، التي يحبها بشدة. لكنه ما يكاد يبدأ في التفكير في كيفية الاقتراب منها حتى يجد نفسه محاصراً بسلسلة من اللقاءات المزعجة. أولاً، يوقفه ليساندر، الراقص الذي لا يكف عن التباهي بحركات الرقص الجديدة. بعده مباشرة، يظهر ألسيدون، الصياد الذي يروي قصصاً لا نهاية لها عن كلابه ومغامراته في الصيد. ثم يليه أوركان، المبارز المهووس بالشرف والمبارزات. بعدهم، يأتي فيلينت، النحوي الذي يصحح كل كلمة يقولها إراست ويدخل في تفاصيل لغوية دقيقة ومملة. وأخيراً، يظهر كاريتيدس، الرجل الذي لا يتوقف عن الشكوى من أمراضه وآلامه. كل هؤلاء الشخصيات تستنزف صبر إراست وتمنعه من التقدم نحو أورفيس.
| الشخصية | السمات | الشخصية |
|---|---|---|
| إراست (Éraste) | شاب، عاشق، يحاول مقابلة محبوبته، صبور في البداية لكنه سرعان ما يُصاب بالإحباط. | رومانسي، عاقد العزم، ذكي (في حواراته الداخلية)، مهذب (حتى عند الغضب)، محبط بسهولة. |
| أورفيس (Orphise) | محبوبة إراست، جميلة ومرغوبة، نادراً ما تظهر مباشرة في هذه المرحلة. | عاطفية تجاه إراست، لكن دورها المباشر محدود. |
| ليساندر (Lysandre) | راقص، مهووس بالرقص وحركاته الجديدة، لا يتوقف عن العرض. | مغرور، أناني، غافل عن ملل الآخرين. |
| ألسيدون (Alcidon) | صياد، مهووس بالصيد وكلابه، يروي قصصاً طويلة. | متبجح، صاخب، أحادي التفكير. |
| أوركان (Orcan) | مبارز، مهووس بالشرف والمبارزات والسمعة. | عدواني، مهم بنفسه، سريع الانزعاج. |
| فيلينت (Filinte) | نحوي، مهووس باللغة والقواعد، يصحح أخطاء الآخرين. | مدقق، متعجرف، كثير التدقيق. |
| كاريتيدس (Caritidès) | شاكٍ، لا يتوقف عن الشكوى من صحته وآلامه. | متوهّم للمرض، متشائم، ممل. |
قسم 2
يستمر إراست في محاولاته اليائسة للقاء أورفيس في الفصل الثاني، لكن الملحِّون لا يفارقونه. أولاً، يلتقي بأورمين، الرجل السياسي الذي يصر على إعطاء إراست نصائح مطولة حول شؤون الدولة والسياسة، متجاهلاً تماماً اهتمامات إراست الشخصية. بعد ذلك، يظهر دورانتي، وهو رجل بلاط يجلب آخر الأخبار والشائعات، ويقدم نصائح غير مرغوبة حول كيفية التصرف في المجتمع. ثم تأتي كلينين، الثرثارة التي لا تتوقف عن النميمة والتحدث عن الموضة والشؤون الاجتماعية التافهة. في هذه الأثناء، يحاول خادمه الوفي لا مونتاني مساعدة إراست، وكذلك ليز، خادمة أورفيس، التي تقدم بعض الأمل. ثم تزداد الأمور سوءاً عندما يواجه إراست مجموعة من الشعراء الذين يصرون على قراءة قصائدهم له ويطلبون رأيه فيها، مما يضعه في موقف حرج. وأخيراً، يلتقي بداميس، الذي يبدو في البداية كواحد من الملحِّون الآخرين، لكن شخصيته المريبة تبدأ في الظهور.
| الشخصية | السمات | الشخصية |
|---|---|---|
| لا مونتاني (La Montagne) | خادم إراست، مخلص، عملي، يحاول مساعدة سيده. | واسع الحيلة، ذكي، أكثر صراحة من سيده. |
| ليز (Lise) | خادمة أورفيس، عملية، مفيدة للعشاق. | داعمة، ملاحظة. |
| أورمين (Ormin) | سياسي، مهووس بشؤون الدولة وتقديم النصائح غير المرغوبة. | متجاسر، مطوّل، عنيد الرأي. |
| دورانتي (Dorante) | رجل بلاط/ناقل أخبار، يجلب الأخبار، يقدم النصائح، غالباً ما يكون مطولاً في حديثه. | نمّام، ساحر ظاهرياً، مهم بنفسه. |
| كلينين (Clinène) | ثرثارة، مهووسة بالأخبار الاجتماعية، الموضة، والمسائل التافهة. | سطحية، كثيرة الكلام، سريعة الحكم. |
| داميس (Damis) | وصي أورفيس، يبدو في البداية كشخص ممل، لكنه يكشف لاحقاً عن كونه خصماً. | مخادع، متلاعب، متملك، منافق. |
قسم 3
في الفصل الثالث، يكون إراست على وشك تحقيق هدفه، ولكن الملحِّون يظهرون من جديد. يواجه إراست المزارعين الذين يتحدثون عن محاصيلهم، ثم المقامرين الذين يصرون على شرح قواعد ألعابهم، ثم النساء اللواتي يناقشن الموضة وأحدث الصيحات الاجتماعية بتفصيل ممل، ثم المزيد من الشعراء الذين يطالبون بالاستماع إلى أعمالهم. تزداد محن إراست حتى تظهر الحقيقة كاملة بخصوص داميس، وصي أورفيس. يكشف داميس عن نيته الحقيقية في منع زواج إراست وأورفيس، ويخطط لخطف أورفيس أو تزويجها لشخص آخر لخدمة مصالحه. ولكن، وبمفارقة درامية، يتدخل أحد الملحِّون (غالباً ألسيدون أو شخصية أخرى من البداية) عن غير قصد ويعيق خطة داميس. يتم فضح داميس وكشف مكائده، ويظهر أنه ليس مجرد شخص ممل بل هو عدو حقيقي لسعادة إراست. في النهاية، تتدخل سلطة عليا (غالباً ممثلة بالملك، الذي كان العرض في حضرته) لحل الموقف، ويتم السماح لإراست بالزواج من أورفيس. وهكذا، يتبين أن الملل الحقيقي قد يأتي من أولئك الذين يحاولون عرقلة سعادتنا بشكل متعمد، وأن الملل العادي قد يؤدي أحياناً إلى نتائج غير متوقعة.
النوع الأدبي: كوميديا باليه (Comédie-ballet)، ومهزلة (farce).
بيانات المؤلف:
موليير، واسمه الحقيقي جان-باتيست بوكلين (Jean-Baptiste Poquelin)، وُلِد في باريس عام 1622 وتوفي عام 1673. كان كاتباً مسرحياً فرنسياً، ممثلاً، ومخرجاً، ويُعتبر أحد أعظم سادات الهجاء والكوميديا في الأدب الفرنسي. من أشهر أعماله "طرطوف" (Tartuffe)، "البخيل" (L'Avare)، و"المريض الوهمي" (Le Malade imaginaire). كتب "الملحِّون" خصيصاً لحفل فاخر أقامه نيكولا فوكيه في قصر فو لو فيكونت تكريماً للملك لويس الرابع عشر.
العبرة:
تُظهر المسرحية أن الإزعاج الذي يسببه الأشخاص الثرثارون والملحِّون يمكن أن يكون عقبة أكبر أمام السعادة من الأعداء الحقيقيين. كما تسخر من أنواع اجتماعية مختلفة وتسلط الضوء على ملل بعض السلوكيات البشرية. تشير المسرحية أيضاً إلى أن بعض الملحِّون مجرد مزعجين، بينما البعض الآخر (مثل داميس) يمكن أن يكونوا أشراراً حقاً. في النهاية، يمكن للأشخاص المزعجين، رغم كل شيء، أن يساعدوا بشكل غير مقصود.
حقائق مثيرة:
- كُتبت المسرحية وقُدِّمت في وقت قياسي (15 يوماً فقط) لحفل نيكولا فوكيه الفخم في قصر فو لو فيكونت تكريماً للملك لويس الرابع عشر.
- موليير نفسه لعب عدة أدوار من شخصيات "الملحِّون" في العرض الأول.
- تعتبر هذه المسرحية أول "كوميديا باليه" (comédie-ballet)، وهو نوع مسرحي يجمع بين الكوميديا المنطوقة والفقرات الراقصة، وقد أتقنها موليير لاحقاً.
- يُقال إن الملك لويس الرابع عشر نفسه اقترح شخصية "ملحٍّ" جديدة - الصياد - بعد مشاهدته العرض الأول، فأضافها موليير بسرعة.
- يتميز هيكل المسرحية بأنه عرضي (episodic)، ويركز على التأثير التراكمي للمقاطعات بدلاً من حبكة معقدة.
