faust - yuhan wolfgang von ghutah

ملخص

"فاوست" ليوهان فولفغانغ فون غوته هي مسرحية مأساوية عظيمة تدور حول قصة عالم عجوز ومحبط، فاوست، الذي أبرم عهدًا مع الشيطان، ممثلاً في مفيستوفيليس. يبدأ العمل بـ"تمهيد في الجنة" حيث يراهن الرب ومفيستوفيليس على روح فاوست. في الجزء الأول، يشعر فاوست باليأس من المعرفة الأكاديمية ويسعى للتجارب الحسية المطلقة. يظهر مفيستوفيليس ويقدم لفاوست الشباب والخبرات الدنيوية في مقابل روحه بعد موته. يأخذ مفيستوفيليس فاوست في رحلة تبدأ في حانة الطلاب وتنتهي بإغراء مارغريت البريئة وتدمير حياتها وحياة عائلتها، وتنتهي مأساة مارغريت بإعدامها. الجزء الثاني أكثر تعقيدًا وفلسفة، حيث يغامر فاوست ومفيستوفيليس في عالم السياسة، والأساطير اليونانية، وحتى خلق الحياة الاصطناعية (هومونكولوس). يتزوج فاوست من هيلين طروادة الأسطورية، ثم يسعى لخلق مجتمع مثالي من خلال استصلاح الأراضي. في النهاية، يُعمى فاوست جسديًا، لكنه يجد إشباعه الحقيقي في خدمة الإنسانية من خلال العمل الجاد. عند موته، تحاول الشياطين المطالبة بروحه، لكن الملائكة تتدخل وتصعد به إلى الجنة، مشيرة إلى أن السعي البشري الدائم والمستمر نحو الخير هو سبيل الخلاص.

أقسام الكتاب

قسم 1: تمهيد في الجنة ومكتب فاوست

يبدأ العمل بـ "تمهيد في الجنة"، حيث يتحدث الرب مع مفيستوفيليس، الذي يستهزئ بالبشر ويراهن على أن بإمكانه إفساد روح الدكتور فاوست، العالم المتفاني الذي يسعى للمعرفة. يوافق الرب، مؤمنًا بأن السعي البشري الدائم سينقذ فاوست في النهاية.

بعد ذلك، نجد الدكتور فاوست في دراسته، وهو عالم مرموق ولكنه محبط ويائس. لقد أمضى حياته كلها في دراسة الفلسفة والقانون والطب واللاهوت، ومع ذلك يشعر أنه لم يحقق أي شيء حقيقي أو وصل إلى فهم عميق للحياة. يفكر في الانتحار ليشرب السم، لكن أصوات الأجراس والترانيم الاحتفالية بعيد الفصح تمنعه، مذكّرة إياه بطفولته وإيمانه السابق. يشعر فاوست بالرغبة في تجاوز حدود المعرفة البشرية واختبار كل ما تقدمه الحياة. يدعو روح الأرض، التي تظهر ولكنها ترفضه، معتبرة إياه غير جدير. في لحظة يأس شديد، يظهر مفيستوفيليس في هيئة كلب أسود ضخم، ثم يتحول إلى مسافر يرتدي زيًا نبيلًا. يعقد مفيستوفيليس مع فاوست اتفاقًا: سيقدم مفيستوفيليس لفاوست كل مباهج الحياة والخبرات الدنيوية، ولكن في اللحظة التي يشعر فيها فاوست بالرضا التام ويقول للحظة "توقفي، كم أنت جميلة!"، ستكون روحه ملكًا لمفيستوفيليس. يوافق فاوست، مستهزئًا بفكرة السعادة الدائمة، ويوقّع العقد بدمه.

الشخصية الخصائص الشخصية
الرب كلي الوجود، حكيم، رحيم، يؤمن بالخير في الإنسان. مؤمن بقدرة الإنسان على التطور والخلاص، يسمح بالشر كجزء من عملية النمو.
مفيستوفيليس شيطان، روح الشر الذي ينكر كل شيء، ذكي، ساخر، ماكر. متشائم، يرى الشر في كل شيء، يسعى لإغواء البشر وفسادهم، لكنه في النهاية يخدم خطة إلهية أكبر دون علمه.
الدكتور فاوست عالم عجوز، متعلم جدًا (فلسفة، قانون، طب، لاهوت)، نبيل، مثقف. محبط، يائس من حدود المعرفة الأكاديمية، يتوق لتجربة الحياة بكل أبعادها (الحسية والروحية)، متهور، ساذج أحيانًا، لكنه يسعى دائمًا للبحث والمعرفة.

قسم 2: حانة أورباخ ومطبخ الساحرة

يأخذ مفيستوفيليس فاوست في أولى مغامراته. يزوران حانة أورباخ في لايبزيغ، حيث يتواجد مجموعة من الطلاب السكارى. يحاول مفيستوفيليس إثارة إعجاب فاوست بسحره، فيحول النبيذ إلى نيران ويخدع الطلاب بطرق سحرية مضحكة. يشعر فاوست بالاشمئزاز من بذاءة الطلاب وبساطة المشهد، ولا يجد فيه الإشباع الذي يبحث عنه. يدرك أن هذه التجارب السطحية لا تلبي توقه الداخلي.

بعد ذلك، يأخذه مفيستوفيليس إلى مطبخ ساحرة. هناك، تقوم ساحرة بتحضير جرعة سحرية من شأنها أن تجدد شباب فاوست بالكامل. يتردد فاوست في البداية ويشمئز من المكان والطقوس الغريبة، لكنه في النهاية يشرب الجرعة. بعد شرب الجرعة، يصبح فاوست شابًا قويًا وجذابًا، ويشعر بحياة جديدة تتدفق في عروقه. يشاهد صورة هيلين طروادة في مرآة سحرية، وتشتعل في قلبه رغبة قوية للجمال المثالي. هذه الجرعة السحرية لا تجدد شبابه فحسب، بل تحرض فيه أيضًا رغبات قوية وعاطفية، مما يمهد الطريق لمقابلته لمارغريت.

قسم 3: مأساة مارغريت (الجزء الأول)

بعد تجديد شبابه، يلتقي فاوست بمارغريت (غريتشن)، فتاة شابة بريئة وجميلة من الطبقة العاملة. يقع فاوست في حبها من النظرة الأولى، وتثير فيه رغبة قوية. باستخدام حيل مفيستوفيليس ومكره، يبدأ فاوست في إغواء مارغريت. يترك لها مفيستوفيليس صندوق مجوهرات في غرفتها، مما يثير إعجابها ودهشتها. الأم التي تشعر بالريبة تسلم المجوهرات إلى الكنيسة، لكن مفيستوفيليس يضع صندوقًا آخر.

تتطور العلاقة بين فاوست ومارغريت بسرعة. يشعر فاوست بسعادة غامرة في حبها، بينما تشعر مارغريت بالانجذاب إلى فاوست وسحره، لكنها تشعر أيضًا بالذنب والقلق بسبب طبيعة علاقتهما المحرمة. يلتقيان سرًا، وتثق مارغريت بفاوست وتشاركه أفكارها ومشاعرها، وتسأله عن إيمانه.

يطلب فاوست من مارغريت أن تعطي والدتها منومًا قويًا لتتمكن من قضاء الليل معه دون اكتشاف أمرهما. لسوء الحظ، تكون الجرعة قوية جدًا وتقتل الأم. تحمل مارغريت من فاوست، ويصبح شقيقها فالنتين، وهو جندي، غاضبًا ويشعر بالعار الشديد على عائلته. يتحدى فالنتين فاوست في مبارزة، وبمساعدة مفيستوفيليس، يقتل فاوست فالنتين. قبل أن يموت، يلعن فالنتين مارغريت ويصفها بالخزي والعار.

الشخصية الخصائص الشخصية
مارغريت (غريتشن) فتاة شابة، بريئة، متدينة، بسيطة من الطبقة العاملة. عفيفة، نقية القلب، جميلة، سهلة التأثر، تشعر بالذنب، ضميرها حي، تقع ضحية لظروفها.
فالنتين شقيق مارغريت، جندي. شجاع، مخلص لعائلته وشرفه، عنيد، سريع الغضب.

قسم 4: ليلة فالبورغيس ومأساة مارغريت (الجزء الثاني)

يحاول مفيستوفيليس إلهاء فاوست عن مأساة مارغريت المتفاقمة بأخذه إلى "ليلة فالبورغيس" على جبل بروكن. هذا مشهد صاخب ومروع حيث تتجمع الساحرات والشياطين للاحتفال بيوم السبت الشيطاني. يشارك فاوست في الرقصات الفاسقة ويشاهد المناظر الغريبة والمثيرة، لكنه لا يجد فيها السعادة أو النسيان. يشعر بالقلق المتزايد بشأن مارغريت، ويرى رؤية لها مكبلة بالسلاسل وعلامة حمراء حول رقبتها.

يعود فاوست إلى المدينة ليجد أن مارغريت قد أُلقي القبض عليها بتهمة قتل طفلها غير الشرعي (الذي ولدته وأغرقته في يأسها). يزورها في السجن، حيث تجدها فاقدة عقلها جزئيًا، وتتذكر جريمتها وتتحدث عن أحبائها الموتى. يعرض فاوست عليها الهروب، لكنها ترفض، مدركة لذنبها ومستعدة لمواجهة عقابها. تختار أن تظل في السجن وتواجه إعدامها، مفضلة طلب المغفرة الإلهية على الهرب مع فاوست. في النهاية، تسمع صوتًا من السماء يقول "أنقذت!"، مما يشير إلى خلاص روحها رغم ذنوبها الدنيوية. يغادر فاوست مع مفيستوفيليس، تاركًا مارغريت لمصيرها المأساوي.

قسم 5: فاوست الجزء الثاني - المحكمة الإمبراطورية

يُلقي فاوست في عالم السياسة، حيث يأخذه مفيستوفيليس إلى بلاط الإمبراطور الروماني المقدس، الذي يعاني من أزمات مالية وسياسية. يقترح مفيستوفيليس على الإمبراطور فكرة طباعة النقود الورقية باستخدام الثروات المدفونة تحت الأرض. تنجح هذه الفكرة في البداية وتجلب الرخاء المؤقت، لكنها تؤدي لاحقًا إلى التضخم وعدم الاستقرار.
يشعر الإمبراطور بالملل ويطلب من مفيستوفيليس وفاوست إحضار شبحي هيلين طروادة وباريس الأسطوريين. يقوم فاوست بذلك باستخدام سحر خاص، ويقع في حب شبح هيلين على الفور، محاولًا لمسها، لكن الشبح يختفي، مما يتسبب في إغماء فاوست.

قسم 6: فاوست الجزء الثاني - فالبورغيس الكلاسيكية والبحث عن هيلين

يستيقظ فاوست بعد إغمائه، وتشتعل في قلبه رغبة محمومة لهيلين. يأخذه مفيستوفيليس في رحلة إلى "فالبورغيس الكلاسيكية"، وهي نسخة يونانية وثنية من ليلة فالبورغيس الشيطانية، بحثًا عن هيلين. في هذه الرحلة، يمران عبر عالم من الأساطير اليونانية القديمة، حيث يلتقيان بالمخلوقات الأسطورية والآلهة.
في هذه الأثناء، يخلق مفيستوفيليس كائنًا اصطناعيًا اسمه "هومونكولوس" في قارورة مخبرية. هومونكولوس هو كائن ذكي يسعى لتطوير نفسه ويقود فاوست إلى عالم الأساطير اليونانية، حيث يؤمن بأنه سيجد الطريق إلى هيلين. تنتهي هذه الرحلة بموت هومونكولوس، الذي يتحطم في البحر بعد أن يصل إلى الكمال الجسدي.

قسم 7: فاوست الجزء الثاني - هيلين

يتمكن فاوست في النهاية من استحضار هيلين طروادة الحقيقية (أو على الأقل مظهرها) إلى قلعة في العصور الوسطى. يتزوج فاوست وهيلين، وينجبان طفلاً اسمه يوفوريون، الذي يمثل روح الشعر والجمال. يوفوريون ينمو بسرعة خارقة ويظهر مواهب غير عادية في الرقص والغناء، لكنه طموح ومتهور بشكل مفرط. يحاول يوفوريون الطيران، لكنه يسقط ويموت، تمامًا كما سقط إيكاروس في الأسطورة اليونانية. بعد موت ابنها، تختفي هيلين أيضًا، تاركة فاوست في حزن عميق، لكنه يحمل معه قطعة من عباءتها، كرمز للجمال الذي اختبره.

قسم 8: فاوست الجزء الثاني - مساعدة الإمبراطور ومشروع فاوست الأخير

يعود فاوست إلى الحياة النشطة، ويعتني بالأرض. يساعد الإمبراطور في معركة ضد إمبراطور منافس، مستخدمًا سحر مفيستوفيليس لقلب الموازين لصالح الإمبراطور الحاكم. يكافئ الإمبراطور فاوست بقطعة كبيرة من الأرض الساحلية.

في شيخوخته، يتولى فاوست مشروعًا ضخمًا لاستصلاح الأراضي من البحر، وتحويلها إلى أراضٍ زراعية صالحة للسكن. يصبح فاوست قائدًا يهدف إلى خلق مجتمع مثالي يعيش فيه الناس بحرية ويعملون بجد. يعمى فاوست جسديًا، لكن رؤيته الداخلية تتضح. يسمع صوت المعاول، ويعتقد أنه صوت عماله وهم ينجزون مشروعه العظيم، مما يمنحه شعورًا عميقًا بالإشباع والفرح. في هذه اللحظة، يقول فاوست: "توقفي أيتها اللحظة، كم أنت جميلة!"، معتقدًا أنه حقق غايته في خدمة الإنسانية.

قسم 9: فاوست الجزء الثاني - موت فاوست وخلاصه

بعد أن ينطق فاوست بتلك الكلمات، يسقط ميتًا. يحاول مفيستوفيليس المطالبة بروحه، معتقدًا أنه فاز بالرهان. لكن الملائكة تتدخل وتطرد الشياطين، مشيرين إلى أن فاوست لم يبحث عن السعادة في الكسل أو الشهوات السطحية، بل في السعي الدائم والعمل الجاد من أجل الخير. يتم تصعيد روح فاوست إلى الجنة بمساعدة "العذراء مريم" و"مريم المصرية" و"مريم ماجدالين" و"الدكتورة ماريانوس" (شخصية صوفية). تنتهي المسرحية بترانيم للملائكة والجوقة الصوفية، مؤكدة أن "الخالد المؤنث يرشدنا إلى الأعلى"، مما يدل على أن الحب الإلهي والخلاص الدائم هو المصير النهائي لمن يسعى.

النوع الأدبي: دراما، مسرحية شعرية، مأساة، مسرحية فلسفية. يمكن اعتبارها أيضًا ملحمة في بعض جوانبها.

معلومات عن المؤلف:
يوهان فولفغانغ فون غوته (1749-1832) كان كاتبًا وسياسيًا وعالمًا ألمانيًا. يُعتبر من أبرز شخصيات الأدب الألماني والعالمي، وكان شخصية مركزية في حركات "العاصفة والاندفاع" و"الكلاسيكية الفايمارية". كتب غوته العديد من الأعمال في أنواع مختلفة، بما في ذلك الشعر والدراما والروايات والمذكرات وكتابات عن العلوم (خاصة علم النبات والبصريات). من أشهر أعماله الأخرى: "آلام الشاب فيرتر"، "الديوان الغربي الشرقي"، و"القصيدة الرومانية".

العبرة:
العبرة الرئيسية من "فاوست" هي أن الخلاص لا يأتي من السكون أو الرضا المطلق، بل من السعي الدائم والمستمر. روح فاوست تنجو في النهاية ليس لأنه تجنب الخطأ، بل لأنه على الرغم من أخطائه، لم يتوقف عن البحث والتوق والعمل، حتى لو كانت أساليبه أحيانًا ملتوية أو مضللة. العمل يؤكد على أن السعي البشري النبيل نحو الكمال، وخدمة الآخرين، وتجاوز الذات، هو الطريق إلى الخلاص، حتى لو تضمن ذلك الوقوع في الخطأ. كما يتناول العمل التوتر بين المعرفة الفكرية والتجربة الحسية، وحدود السعي البشري، وطبيعة الخير والشر.

فضول:

  • فترة التكوين الطويلة: كتب غوته الجزء الأول من "فاوست" على مدى عقود، ثم أكمل الجزء الثاني بعد 30 عامًا تقريبًا من نشر الجزء الأول، منهيًا إياه قبل وفاته بوقت قصير.
  • مصدر الإلهام: القصة مبنية على أسطورة ألمانية شعبية عن باحث يعقد صفقة مع الشيطان، والتي كانت موجودة في العديد من الكتب والمسرحيات الشعبية قبل غوته.
  • الجزء الثاني: الجزء الثاني من "فاوست" أكثر تعقيدًا ورمزية، ويتضمن عناصر من الأساطير الكلاسيكية والسياسة والاقتصاد والفلسفة. غالبًا ما يُعتبر أكثر صعوبة في الفهم والتفسير من الجزء الأول.
  • تأثيره: أثرت "فاوست" بشكل عميق على الأدب والفن والموسيقى في العالم الغربي، وأصبحت قصة فاوست مرادفًا للرغبة الجامحة في المعرفة والقوة، حتى بثمن باهظ.
  • اسم مفيستوفيليس: اسم "مفيستوفيليس" يعتقد أنه مشتق من العبرية "مفيستوفيل" والتي قد تعني "ناشر الكراهية" أو "الذي يدمر بالباطل".