london - samuil jonson

ملخص
قصيدة "لندن" لـ صمويل جونسون هي محاكاة ساخرة قوية لقصيدة يوفينال "الهجاء الثالث" (Satire III). تروي القصة حكاية "ثاليس" (Thales)، وهو شخصية تمثل الصدق والنزاهة، الذي يقرر مغادرة مدينة لندن الفاسدة متوجهًا إلى الريف للبحث عن حياة أكثر بساطة وفضيلة. يراقب الراوي، الذي هو صوت جونسون نفسه، رحيل ثاليس بأسى ويتفق مع حججه حول الانحطاط الأخلاقي والفساد والجريمة التي تجتاح لندن. القصيدة تنتقد بشدة الغزو الأجنبي، والفساد القضائي، وغياب الفرص للرجال الشرفاء، وتفضل المادية والرذيلة على الموهبة والفضيلة.

أقسام الكتاب

قسم 1: رحيل ثاليس وتوبيخ لندن الأولي
يبدأ القسم بوصف مشهد مؤثر لثاليس وهو يستعد لمغادرة لندن. يشعر الراوي بالحزن على رحيل صديقه، لكن ثاليس يعلن بوضوح أسبابه للمغادرة، مؤكدًا أنه لا يرى أي أمل في حياة فاضلة أو آمنة داخل أسوار المدينة. يصف ثاليس لندن بأنها مكان يطغى فيه الفساد والخداع، حيث لا يمكن للرجل الشريف أن يزدهر. يعبر عن تفضيله للحياة الريفية الهادئة والبسيطة، بعيدًا عن صخب المدينة ومخاطرها، حيث لا يخشى على نفسه من اللصوص أو الخونة، وحيث يمكنه أن يعيش بكرامة. يرى أن مغادرته هي السبيل الوحيد للحفاظ على روحه وسلامته في مواجهة ما يعتبره مدينة أصبحت مرتعًا للجريمة والظلم.

الشخصية السمات الشخصية
ثاليس صديق الراوي، يغادر لندن. صادق، نزيه، محبط من فساد المدينة، مصمم على البحث عن حياة أفضل. يمثل الفضيلة في مواجهة الرذيلة الحضرية.
الراوي صوت جونسون، يراقب رحيل ثاليس. مراقب، متعاطف، يتفق مع انتقادات ثاليس للندن، يأسف على الوضع الأخلاقي للمدينة.
أهل لندن (بشكل عام) متنوعون، يشملون الفاسدين، المجرمين، والمستغلين. فاسدون، مخادعون، ماديون، يفضلون الرذيلة على الفضيلة.

قسم 2: فساد لندن وانحطاطها الأخلاقي
يواصل ثاليس سرد أسباب مغادرته، مستعرضًا بالتفصيل الانحطاط الأخلاقي الذي يراه في لندن. يتحدث عن غياب الفرص للرجال الشرفاء ذوي المواهب، وكيف أن الفضيلة نفسها أصبحت بلا قيمة. يصف المدينة بأنها مليئة بالجرائم والعنف، حيث تنتشر السرقة والاعتداءات، وحيث يشعر الناس بالخوف الدائم على ممتلكاتهم وحياتهم. يركز على الكيفية التي أصبحت بها الثروة والسلطة مرتبطة بالرذيلة والفساد، بدلاً من الجدارة والعمل الشريف. يرى أن الصدق والاجتهاد لا يكافآن، بل غالبًا ما يؤديان إلى الفقر والمعاناة، بينما يرتفع المحتالون والمنافقون إلى القمة.

قسم 3: الخطر الأجنبي والعدالة المنحرفة
في هذا القسم، يوجه ثاليس انتقادات حادة لتأثير الأجانب في لندن، معتبرًا إياهم جالبين للفساد الأخلاقي ومنافسين على الفرص التي يجب أن تكون للمواطنين المحليين. يرى أن هؤلاء الأجانب يفضلون على حساب الإنجليز، ويساهمون في تدهور القيم التقليدية. يتحدث أيضًا عن فساد النظام القضائي، حيث يُباع العدل لمن يدفع، وحيث لا تُحترم القوانين أو تُطبق بشكل عادل. ينتقد غياب الرعاية والدعم للفنانين والكتاب الشرفاء والموهوبين، ويشير إلى أن الشهرة والثروة تذهب لمن يروجون للترفيه التافه أو الفاحش، بدلاً من الفنون الجادة أو الأدب القيم.

قسم 4: التدهور المستمر للمدينة
يصل ثاليس إلى ذروة نقده للندن، مستعرضًا قائمة طويلة من الشرور التي تجعل العيش فيها لا يطاق. يشير إلى مخاطر الحياة اليومية، مثل الحرائق المتكررة والجرائم التي لا تنتهي. ينتقد عبادة المال والتبجيل الأعمى للأثرياء، بغض النظر عن مصدر ثروتهم أو أخلاقهم. يعرب عن يأس عميق من قدرة أي شخص على العيش بفضيلة وسلام في مثل هذه البيئة، حيث تُكافأ المظاهر والخداع على الجوهر والصدق. بعد أن يختتم ثاليس حججه، يغادر المدينة، تاركًا الراوي ليتأمل في صحة كلامه ويتفق معه في رؤيته المظلمة لمستقبل لندن.

النوع الأدبي:
قصيدة "لندن" تنتمي إلى نوع "الهجاء" (Satire)، وتحديدًا "الهجاء اليوفينالي" (Juvenalian Satire)، نسبة إلى الشاعر الروماني يوفينال. يتميز هذا النوع بنبرة غاضبة ومريرة، ويستخدم السخرية اللاذعة لانتقاد عيوب المجتمع والفساد الأخلاقي.

بيانات عن المؤلف:
صمويل جونسون (Samuel Johnson) (1709-1784) كان كاتبًا وناقدًا أدبيًا وشاعرًا ومؤلفًا لمعجم اللغة الإنجليزية. يُعتبر أحد الشخصيات الأدبية الأكثر تأثيرًا في القرن الثامن عشر في إنجلترا. اشتهر بعمله الضخم "قاموس اللغة الإنجليزية" (A Dictionary of the English Language) بالإضافة إلى سيرته الذاتية الهامة "حياة أشهر الشعراء الإنجليز" (Lives of the Most Eminent English Poets). كان صديقًا مقربًا لجيمس بوسويل، الذي كتب سيرة حياته الشهيرة.

الموعظة والعبرة:
الموعظة الأساسية للقصيدة هي أن الفساد الأخلاقي والاجتماعي يؤدي إلى تدمير القيم الأساسية للمجتمع ويجعل الحياة الكريمة مستحيلة على الشرفاء. تدعو القصيدة إلى النزاهة والفضيلة وتنتقد بشدة المادية، والظلم، وتأثير الرذيلة. إنها تحذير من التدهور الحضري الذي يطغى على الفضيلة ويشجع على الانحطاط.

أمور شيقة:

  • الاسم المستعار: نشر جونسون القصيدة في البداية باسم مستعار "مجهول" (A Gentleman)، ربما لتجنب الإدانة بسبب هجومها السياسي والاجتماعي الحاد.
  • النجاح الفوري: حققت القصيدة نجاحًا فوريًا عند نشرها عام 1738، لفتت الانتباه إلى جونسون كقوة أدبية صاعدة. حتى أن الشاعر ألكسندر بوب أثنى عليها.
  • التقليد: القصيدة هي تقليد مباشر لقصيدة يوفينال "الهجاء الثالث"، حيث يستبدل جونسون روما القديمة بلندن في القرن الثامن عشر، مما يوضح أن المشكلات الأخلاقية والاجتماعية التي تناولها يوفينال لا تزال قائمة في عصره.
  • الجانب السياسي: تتضمن القصيدة هجومًا مستترًا على حكومة السير روبرت والبول (Sir Robert Walpole) في ذلك الوقت، حيث كان جونسون ناقدًا بارزًا لسياساتها.
  • شخصية "ثاليس": يُعتقد أن شخصية ثاليس تمثل الشاعر ريتشارد سافاج (Richard Savage)، صديق جونسون، الذي كان معروفًا بفقره ونزاهته، وقد غادر لندن بالفعل للعيش في ريف ويلز.