الضجيج والغضب - ويليام فوكنر
ملخص
"الصخب والعنف" هي رواية للكاتب الأمريكي ويليام فوكنر، نُشرت عام 1929، وتُعد إحدى روائع الأدب الحديث. تروي الرواية قصة سقوط وتفكك عائلة كومبسون، وهي عائلة أرستقراطية سابقة من جنوب الولايات المتحدة في مدينة "جيفيرسون" الخيالية بولاية "ياكناباتوفا". تُقدم القصة من خلال أربعة أجزاء، كل جزء يحكي من منظور شخصية مختلفة من العائلة (باستثناء الجزء الأخير الذي يأتي من منظور شخص ثالث كلي المعرفة)، مما يُسهم في تعقيد السرد وتشتته الزمني والمكاني.
تتبع الأقسام الثلاثة الأولى تيارات الوعي للأشقاء الذكور من عائلة كومبسون: بينجي، وهو معاق ذهنيًا ولا يستطيع التواصل إلا عبر حواسه وذكرياته المتشابكة؛ وكوينتن، الطالب الجامعي الموسوس بالماضي وشرف العائلة المفقود؛ وجيسون، الأخ الأناني والساخر الذي يستغل الجميع. الجزء الرابع والأخير يروي من منظور خارجي ويركز على ديلسي، الخادمة السوداء التي تمثل الثبات الأخلاقي والصمود وسط الفوضى والانهيار. تتناول الرواية مواضيع مثل الزمن، الذكريات، الشرف، السقوط الاجتماعي، العبثية، والبحث عن الخلاص في عالم يتغير بسرعة.
أقسام الكتاب
قسم (6 أبريل 1928) - بينجي كومبسون
هذا القسم هو الأكثر تعقيدًا وتحديًا في الرواية. يُروى من منظور بينجي كومبسون، الابن الأصغر للعائلة، وهو رجل في الثالثة والثلاثين من عمره لكنه معاق ذهنيًا. يتسم السرد بالتدفق الحر للوعي، حيث تتشابك الذكريات والأحداث الحالية بشكل فوضوي وغير خطي، دون تمييز واضح بين الأزمنة. لا يفهم بينجي الزمن أو السببية، وتتشكل رؤيته للعالم من خلال الروائح والأصوات والمشاهد الحسية، والتي تُعيد إليه ذكريات الماضي.
يوم 6 أبريل 1928 هو عيد الفصح، ويتبع بينجي مربيته لستر في أنحاء ملكية العائلة، ويمر بالقرب من ملعب الغولف الذي كان في السابق جزءًا من أرض كومبسون. تُثير الأصوات والروائح المتنوعة، مثل رائحة أشجار الخوخ أو صوت لاعبي الغولف الذين ينادون بـ"كادي" (وهو اسم أخته)، سلسلة من الذكريات في عقله. معظم هذه الذكريات تدور حول أخته كادي، التي كانت الشخص الوحيد الذي أحبه بينجي حقًا واهتم به بصدق. تُظهر هذه الذكريات طفولة العائلة، فقدان كادي لعذريتها، وزواجها ثم رحيلها، وبيع أرض العائلة لدفع تكاليف تعليم كوينتن وزفاف كادي. إن العالم بالنسبة لبينجي هو سلسلة من الحواس المتغيرة، وكادي هي الثابت الوحيد الذي يربط ماضيه بحاضره. ينتهي القسم بصرخة بينجي بعدما يسمع صوت كادي، وهو تعبير عن ضياعه وفقدانه لأكثر الأشخاص قربًا إليه.
| الشخصية | الصفات | الشخصية |
|---|---|---|
| بينجي كومبسون | الابن الأصغر لعائلة كومبسون، معاق ذهنيًا، لا يتواصل إلا بالحواس والذكريات المشوشة. | بريء، متلقٍّ سلبي، متعلق بأخته كادي، لا يفهم الزمن أو السببية، يُعاني من الضياع بعد رحيل كادي. |
| كادي كومبسون | الأخت الوحيدة في العائلة، جميلة، حيوية، لكنها تتبع رغباتها وتُصبح "غير محترمة" في عيون أسرتها. | حنونة (خاصة مع بينجي)، مُتمردة، تبحث عن الحب والحرية، تُسبب العار للعائلة لكنها تُعد مركز حياتها العاطفية. |
| ديلسي جيبسون | خادمة العائلة السوداء، عجوز، قوية الإيمان، تُشرف على العائلة لأجيال. | صبورة، قوية، مُتعاطفة، تُجسد القيم الأخلاقية والدينية الراسخة، تُعتبر العمود الفقري العائلي. |
| لستر | حفيد ديلسي، خادم صغير لبينجي. | شاب صغير، مشاغب، يسعى للمرح، لكنه يهتم ببينجي بطريقته. |
| السيدة كارولين كومبسون | والدة الأشقاء، دائمة المرض والشكوى. | أنانية، مُتسلطة (لكنها ضعيفة)، تُعاني من هوس بالمرض، تلوم الآخرين، تُظهر تفضيلات واضحة لأبنائها الذكور. |
| السيد جيسون كومبسون الثالث | والد الأشقاء، مثقف لكنه مُتشائم ومدمن على الكحول. | فيلسوف متشائم، ساخر، عاجز عن قيادة عائلته، يتبنى نظرة عدمية للحياة. |
| كوينتن كومبسون | الابن الأكبر، طالب في جامعة هارفارد، حساس وذكي. | مثالي، مُعذب، مهووس بمفهوم الشرف الجنوبي، يُعاني من عقدة ذنب تجاه كادي، انتحاري. |
| جيسون كومبسون الرابع | الابن الثالث، رجل أعمال مُتعطش للمال، ساخط على الجميع. | أناني، مرير، عنصري، بخيل، قاسٍ، يرى الحياة كمصلحة شخصية. |
| دامودي | جدة الأشقاء التي تُوفيت قبل أحداث الرواية. | شخصية غائبة لكنها تُذكر كجزء من ذكريات الطفولة في منزل كومبسون القديم. |
| فرش | خادم العائلة في طفولة الأشقاء. | حكيم، مُخلص، يُمثل الجيل الأقدم من الخدم السود. |
| تي بي | ابن فرش، خادم للعائلة في طفولة الأشقاء. | مُطيع، جزء من بيئة طفولة الأشقاء. |
| فروني | ابنة ديلسي ووالدة لستر. | مُطيعة، جزء من طاقم الخدم السوداء في العائلة. |
قسم (2 يونيو 1910) - كوينتن كومبسون
يُروى هذا القسم من منظور كوينتن كومبسون، الابن الأكبر للعائلة، في يوم انتحاره (2 يونيو 1910) بينما كان طالبًا في جامعة هارفارد. هذا القسم هو رحلة داخل عقل كوينتن المُعذب والمهووس بشرف عائلته المفقود وبراءة أخته كادي. يسيطر على سرد كوينتن شعور عميق بالخسارة واليأس، ويركز على الزمن كقوة مُدمرة، وعلى فشله في حماية كادي من نفسها ومن العالم.
تتخلل يوم كوينتن الأخير سلسلة من الذكريات المُتشظية والمُستمرة التي تتداخل مع الأحداث الجارية في كامبريدج. هذه الذكريات تُركز بشكل خاص على علاقته المعقدة والمضطربة بكادي، وهوسه بعذريتها وشرفها. يتذكر حواراتهما، واعترافات كادي الجنسية المتكررة، ومحاولاته اليائسة لربط نفسه بها في علاقة مُحرمة (سفاح القربى) ليُشاركها العار أو ليُخلصها منه بطريقة ما. يرمز كوينتن إلى الجنوب القديم المُنهار، المُثقل بتقاليده وأوهامه الشرفية. يُعاني من عبء ماضٍ لا يستطيع الهروب منه، ويُرى الزمن كـ"مدمن مخدرات" يُدمر كل شيء. في النهاية، يُلقي بنفسه في نهر تشارلز، مُنهيًا حياته ومُجسدًا سقوط عائلة كومبسون.
| الشخصية | الصفات | الشخصية |
|---|---|---|
| شريف | زميل كوينتن في السكن بجامعة هارفارد. | عملي، مُراقب، يحاول فهم كوينتن دون جدوى، يُمثل الشمال المُتحضر. |
| جيرالد بلاند | زميل لكوينتن في هارفارد، معروف بأمه. | مُتبجح، مغرور، مُتغطرس، يُمثل نوعًا من الرعونة والفساد. |
| دالتون أميس | أحد الرجال الذين أقامت كادي علاقة معهم في الماضي. | شخصية غامضة، يُمثل التهديد الذي يُواجهه شرف كادي في عقل كوينتن. |
| السيدة بلاند | والدة جيرالد بلاند. | تُركز على المظاهر الاجتماعية، تُبرز الفارق الطبقي بين العائلات. |
| جوليو | إيطالي يُقابل كوينتن ويُتهم بسرقة فتاة صغيرة. | شخصية هامشية تُبرز اضطراب كوينتن الداخلي واهتمامه بمفاهيم الشرف والكرامة. |
| الشمّاس | يُقابل كوينتن في الكنيسة. | يُمثل الجانب الديني الذي يُحاول كوينتن الهروب منه أو التفكير فيه بطريقته الخاصة. |
قسم (6 أبريل 1928) - جيسون كومبسون الرابع
يُروى هذا القسم من منظور جيسون كومبسون الرابع، الابن الثالث في العائلة، في نفس يوم بينجي (6 أبريل 1928). على عكس أخويه، يُقدم جيسون سردًا أكثر خطية وواقعية، لكنه مملوء بالسخرية اللاذعة، التشاؤم، والمرارة. جيسون هو العضو الأكثر عملية ومادية في العائلة، لكنه أيضًا الأكثر قسوة وأنانية. إنه يتولى مسؤولية العائلة بعد وفاة والده ورحيل كوينتن، ويُصبح العمود الفقري للمنزل المتهالك، لكنه يفعل ذلك بدافع الاستياء والحرص على مصلحته الشخصية.
يدور القسم حول حياة جيسون اليومية، هوسه بالمال، وكراهيته للمرأة بشكل عام، وخاصة ابنة كادي المراهقة التي تُسمى أيضًا كوينتن. يعتقد جيسون أنه خُدع وسُرق من قبل كادي، ويستغل ابنها كوينتن (حفيدته بالتبني) لتعويض نفسه. يُخفي عنها رسائلها وأموالها التي تُرسلها والدتها كادي، ويُسيء معاملتها. يُظهر هذا القسم فساد جيسون الأخلاقي وتجرده من الإنسانية، فهو يتلاعب بالآخرين، يكذب، يسرق، ويسخر من كل من حوله، بمن فيهم والدته المُريضة وديلسي الخادمة. إنه رمز للجنوب الجديد البائس الذي يهتم فقط بالمكاسب المادية على حساب القيم الإنسانية.
| الشخصية | الصفات | الشخصية |
|---|---|---|
| الآنسة كوينتن | ابنة كادي المراهقة، تعيش مع عائلة كومبسون. | مُتمردة، جريئة، تبحث عن حريتها، تُعاني من معاملة جيسون القاسية، تُشبه والدتها في بعض الجوانب. |
| صاحب الكرنفال | رجل غامض تُقابله الآنسة كوينتن. | يُمثل الإغراء والهروب من الواقع، يُقدم للآنسة كوينتن فرصة للتخلص من قيود جيسون. |
قسم (8 أبريل 1928) - منظور الشخص الثالث
هذا القسم، الذي يدور في يوم عيد الفصح (8 أبريل 1928)، يختلف عن الأقسام السابقة في أسلوب السرد. فبدلاً من تيارات الوعي، يُروى من منظور شخص ثالث كلي المعرفة وموضوعي، مما يوفر رؤية أوسع وأكثر وضوحًا لحالة عائلة كومبسون. يُمثل هذا القسم "نهاية" الرواية، ويُركز على شخصية ديلسي، الخادمة السوداء للعائلة، التي تُعد القلب الأخلاقي والروحي للمنزل المُنهار.
يُصور هذا القسم يوم عيد الفصح في منزل كومبسون، حيث تُحاول ديلسي الحفاظ على النظام والكرامة في ظل الفوضى والفساد. تُظهر ديلسي صبرها وتفانيها في رعاية بينجي والتعامل مع جيسون الشرير والسيدة كومبسون المريضة. تُعد زيارتها للكنيسة في عيد الفصح، حيث تستمع إلى عظة القس شيجوج، نقطة محورية. تُقدم عظة القس عن المسيح وعذاباته رؤية للأمل والخلاص الذي يتناقض بشكل حاد مع بؤس عائلة كومبسون. إن إيمان ديلسي وصمودها يُسلطان الضوء على اضمحلال العائلة البيضاء المُتعجرفة.
في نهاية القسم، تكتشف العائلة أن الآنسة كوينتن قد هربت مع رجل من الكرنفال، وسرقت مدخرات جيسون التي كان يحتفظ بها في خزنة. يُطاردها جيسون في يأس وغضب، لكنه يفشل في استعادتها أو أمواله. ينتهي القسم بعودة بينجي إلى المنزل بعد رحلة بسيارته مع لستر، حيث يُصيبه نوبة غضب شديدة عندما يغير لستر مساره المعتاد، قبل أن يهدأ بمجرد عودة لستر إلى المسار الصحيح، مما يُظهر رغبة بينجي في النظام والثبات وسط عالم الفوضى. هذا المشهد الختامي يُؤكد على نهاية عصر عائلة كومبسون، حيث تتبدد أموالهم وشرفهم، بينما تبقى ديلسي رمزًا للصمود والعزيمة.
| الشخصية | الصفات | الشخصية |
|---|---|---|
| القس شيجوج | قس الكنيسة السوداء الذي تُصلي ديلسي في كنيسته. | مُلهم، مُتحدث بليغ، يُقدم عظة قوية عن المسيح والخلاص. |
| لستر (مرة أخرى) | يُصبح أكثر أهمية في هذا القسم كرفيق لبينجي. | شاب، حنون تجاه بينجي بطريقته، لكنه لا يزال صبيًا يبحث عن المرح. |
النوع الأدبي
تُصنف رواية "الصخب والعنف" ضمن الأدب الحديث، وهي نموذج بارز لأدب تيار الوعي والرواية التجريبية. تُعتبر من الأدب الجنوبي الأمريكي (Southern Gothic) لتركيزها على الانحطاط، العزلة، والأسرار المظلمة للعائلات الأرستقراطية الجنوبية.
معلومات عن المؤلف
ويليام فوكنر (William Faulkner) (1897-1962) هو روائي أمريكي حائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1949. يُعتبر أحد أعظم الروائيين الأمريكيين في القرن العشرين. اشتهر بأسلوبه الأدبي المعقد والابتكاري، والذي غالبًا ما يتضمن تقنيات مثل تيار الوعي، وجهات النظر المتعددة، والسرد غير الخطي. تُعرف معظم أعماله بتصويرها المتعمق للجنوب الأمريكي، وتحديدًا مقاطعة ياكناباتوفا الخيالية، التي استمد إلهامها من مسقط رأسه في ميسيسيبي. من أشهر أعماله الأخرى: "أبسالوم، أبسالوم!"، "بينما أرقد أموت"، و"الضوء في أغسطس".
المغزى والعبر
- انحطاط الجنوب القديم: تُجسد الرواية انهيار القيم الجنوبية التقليدية، مثل الشرف والكبرياء، واستبدالها بالبؤس، الفساد، واليأس. تُظهر عائلة كومبسون كيف يمكن أن تُصبح العظمة الماضية عبئًا يُدمر الأجيال اللاحقة.
- عجز التواصل واللغة: تُبرز الرواية صعوبة التواصل الحقيقي بين البشر. كل شخصية مُحاصرة في عالمها الخاص من الأفكار والذكريات، مما يُفضي إلى سوء الفهم والعزلة.
- الزمن كقوة مُدمرة أو وهم: تُقدم الرواية رؤى مختلفة للزمن. بالنسبة لكوينتن، الزمن هو عدو لا يُرحم يُحكم عليه بالفشل. بالنسبة لبينجي، الزمن ليس له وجود خطي. أما جيسون فيُحاول استغلال الزمن لصالحه. تُشير الرواية إلى أن التمسك بالماضي يُعيق التقدم ويُسبب الشقاء.
- صمود الروح الإنسانية: على الرغم من كل اليأس، تُقدم ديلسي بصيص أمل. إن إيمانها، صبرها، وقدرتها على الاستمرار في وجه الظلم يُظهران قوة الروح الإنسانية وقدرتها على الصمود.
فضول حول الكتاب
- البنية السردية الفريدة: تُعتبر "الصخب والعنف" مثالًا بارزًا على الرواية التجريبية. أصر فوكنر على أن القصة تتطلب هذا الترتيب المعقد لكي تُروى بشكل صحيح. وقد اعترف بأنها "أحب كتبه وأكثرها إيلامًا".
- صعوبة القراءة: بسبب تقنية تيار الوعي وعدم وجود فواصل واضحة بين الذكريات والأحداث، تُعد الرواية تحديًا كبيرًا للقراء. يُنصح غالبًا بقراءتها عدة مرات لفهمها بشكل أعمق.
- عنوان الرواية: مُستوحى من خطاب ماكبث في مسرحية شكسبير "ماكبث": "الحياة... قصة يرويها أحمق، مليئة بالصخب والعنف، ولا تعني شيئًا". هذا الاقتباس يُلخص بؤس وعبثية حياة عائلة كومبسون.
- الإلهام: استلهم فوكنر شخصية بينجي من قصة حقيقية لطفل معاق في مدينة أكسفورد، ميسيسيبي. وقد بدأ العمل على الرواية بفكرة عن فتاة صغيرة (كادي) تُشاهد ملابسها الداخلية متسخة وهي تُتسلق شجرة.
- نهاية غير تقليدية: على الرغم من أن فوكنر كتب أربعة أقسام، فقد خطط في الأصل لكتابة قسم خامس من منظور ديلسي، لكنه تراجع عن ذلك، مُعتقدًا أن القسم الرابع من منظور الشخص الثالث يُقدم رؤية كافية لشخصيتها.
