al shams tashruq aydan - إرنست هيمنغواي

ملخص

تدور أحداث رواية "الشمس تشرق أيضًا" حول مجموعة من المغتربين الأمريكيين والبريطانيين في أوروبا خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، والمعروفين باسم "الجيل الضائع". يروي الكتاب قصة جيك بارنز، صحفي أمريكي مثقوب جنسيًا بسبب إصابة حرب، وصديقته الليدي بريت آشلي، امرأة إنجليزية جذابة لكنها متعددة العلاقات وتواجه صعوبة في الاستقرار. تتنقل المجموعة بين باريس وإسبانيا، حيث تبحث عن المعنى والرضا في عالم ما بعد الحرب الذي فقَدَ فيه الكثيرون إيمانهم بالقيم التقليدية.

تتسم العلاقات بين الشخصيات بالتوتر والغيرة والخيبة، خاصة بين بريت وروبرت كوهن، الذي يقع في حبها بجنون، وبين جيك الذي يحب بريت لكنه لا يستطيع إقامة علاقة جسدية معها. تبلغ الأحداث ذروتها خلال مهرجان سان فيرمين لسباق الثيران في بامبلونا بإسبانيا، حيث تبرز مشاعر الحب والغيرة والخيانة والصراع على السطح، مما يؤدي إلى تفكك المجموعة وتركيز كل شخصية على سعيها الخاص، غالبًا دون جدوى. الرواية هي استكشاف لموضوعات الحب الضائع، الذكورة، الشرب، السعي وراء المتعة، والعبثية الوجودية في عصر ما بعد الحرب.

أقسام الكتاب

قسم 1 (باريس - بدايات العلاقات)

تبدأ الرواية في باريس، وتقدم جيك بارنز، صحفي أمريكي مثقوب بسبب إصابة في الحرب العالمية الأولى، مما يجعله عاجزًا جنسيًا. يعيش جيك حياة اجتماعية نشطة، لكنه يعاني من الوحدة الداخلية والشعور بالفقدان. يلتقي جيك بالليدي بريت آشلي، امرأة إنجليزية جذابة ذات جمال أخاذ وشخصية قوية، وقد طلقت حديثًا. ينجذب الاثنان لبعضهما البعض بشدة، لكن عجز جيك يقف حائلاً أمام إتمام علاقتهما، مما يسبب لهما ألمًا وحزنًا عميقين.

يدور جيك في الأوساط الاجتماعية في باريس، ويقضي وقتًا في المقاهي والبارات مع أصدقائه. يتعرف القارئ أيضًا على روبرت كوهن، ملاكم جامعي سابق وكاتب طموح، يعيش على معاش تقاعدي ويشعر بالملل من زوجته وأسلوب حياته. يقع كوهن في حب بريت بجنون بعد أن أمضى معها بضعة أيام في سان سيباستيان، مما يثير غيرة جيك ويخلق توترًا بينهما.

اسم الشخصية وصفها/سماتها شخصيتها
جيك بارنز صحفي أمريكي، راوٍ للقصة، مصاب بالعجز الجنسي. واقعي، متحفظ، يعاني من ألم داخلي بسبب إصابته وحبه لبريت، ولكنه يحاول أن يتأقلم مع واقعه. يتمتع بحس الفكاهة الساخر، ويقدر الصداقة والرجولة.
الليدي بريت آشلي امرأة إنجليزية جذابة، ذات شعر قصير، مطلقة مرتين. مستقلة، متحررة، متعددة العلاقات، لكنها تبحث عن الحب والاستقرار دون جدوى. تشعر بالذنب تجاه إيذاء الآخرين، وتعتمد على المشروبات الكحولية للهروب من واقعها. تتمتع بجاذبية مغناطيسية تجذب الرجال إليها.
روبرت كوهن ملاكم جامعي سابق، كاتب طموح، يهودي أمريكي ثري. ساذج، عاطفي، رومانسي بشكل مبالغ فيه، يفتقر إلى فهم الواقع والتعقيدات البشرية. يشعر بالضجر ويرغب في إثبات ذاته ككاتب، ولكنه يقع فريسة للعواطف ويصطدم بالواقع القاسي.
بيل جورتون صديق جيك المقرب، كاتب أمريكي. مرح، ساخر، خفيف الظل، مدمن على الكحول، ولكنه وفيّ لأصدقائه. يمثل جانبًا من السخرية الفكاهية في الرواية ويقدم بعض اللحظات الخفيفة وسط التوتر.

قسم 2 (الرحلة إلى إسبانيا: بايون وبرغويت)

بعد التوتر المتزايد في باريس، يقرر جيك وبيل السفر إلى إسبانيا لصيد السمك قبل الانضمام إلى بريت ومايك وكوهن في بامبلونا لحضور مهرجان سان فيرمين. يتوقفان في بايون، وهي مدينة هادئة، ثم يواصلان رحلتهما إلى منطقة برغويت الجبلية الساحرة. يقضي جيك وبيل وقتًا ممتعًا في الصيد، مستمتعين بالطبيعة الهادئة وببساطة الحياة بعيدًا عن تعقيدات باريس والعلاقات المتوترة.

تُظهر هذه الفترة جانبًا مختلفًا من جيك، حيث يجد بعض السلام المؤقت في الطبيعة والرجولة الرفقة مع بيل. يتحدثان عن الحياة، والصداقة، والتعامل مع الواقع، ويبدو أن جيك يجد راحة في هذه البيئة. هذا القسم يوفر فترة هدوء قبل العاصفة المتوقعة في بامبلونا. يتعرف القارئ على جيك كشخص يقدر الهدوء والروتين البسيط، مما يتناقض مع حياته الفوضوية في المدن.

اسم الشخصية وصفها/سماتها شخصيتها
مايك كامبل خطيب الليدي بريت آشلي، مصرفي إسكتلندي مفلس. مدمن على الكحول، لطيف أحيانًا ولكنه يصبح عدوانيًا ومريرًا تحت تأثير الكحول. يعاني من مشاكل مالية كبيرة. يدرك طبيعة بريت المتعددة العلاقات ولكنه لا يستطيع منع نفسه من حبها، مما يجعله يشعر بالغيرة والإحباط.

قسم 3 (مهرجان سان فيرمين في بامبلونا)

يتجمع جميع الشخصيات الرئيسية - جيك، بريت، كوهن، بيل، ومايك - في بامبلونا لحضور مهرجان سان فيرمين السنوي. يبدأ المهرجان بالاحتفالات الصاخبة، الشرب المستمر، ركض الثيران، ومصارعة الثيران. تزداد التوترات بين الشخصيات بشكل كبير. يواصل كوهن مطاردة بريت، مما يثير غضب مايك وغيرته، ويشعر جيك بالغيرة والألم بسبب عجزه وحبه المستحيل لبريت.

تصل بريت إلى بامبلونا برفقة مايك، وسرعان ما تلتقي بمصارع الثيران الشاب الوسيم بيدرو روميرو. تنجذب بريت فورًا إلى روميرو، الذي يمثل لها الأصالة والنقاء والشجاعة، وهي صفات تفتقدها في حياتها. يتطور بينهما علاقة غرامية علنية، مما يدفع كوهن إلى الجنون. يهاجم كوهن جيك ومايك في نوبة غضب، ثم يضرب روميرو بشدة في نوبة غيرة محمومة، ولكن روميرو يظهر قوة داخلية ويرفض الانكسار. تتسبب هذه الأحداث في تفكك المجموعة، ويغادر كوهن بامبلونا محطمًا.

اسم الشخصية وصفها/سماتها شخصيتها
بيدرو روميرو مصارع ثيران إسباني شاب، وسيم وموهوب. شجاع، أصيل، يتمتع بالكرامة والانضباط. يجسد قيمًا تقليدية مثل الشرف والرجولة التي تبدو غائبة في عالم المغتربين. يتميز بهدوئه وقوته الداخلية، ويسحر بريت ببريئه ونقائه.

قسم 4 (ما بعد بامبلونا: التفرق والنهاية)

بعد الفوضى والعنف في بامبلونا، تتفرق المجموعة. يعود جيك إلى سان سيباستيان، منهكًا جسديًا ونفسيًا. يتلقى برقية من بريت تطلب منه المساعدة في مدريد، حيث تركت روميرو. تروي له بريت أنها غادرت روميرو لأنها أدركت أنها تفسد حياته ومهنته، وأنها لا تستطيع أن تكون معه دون أن تدمره بسبب شخصيتها الفاسدة.

يسافر جيك إلى مدريد للقاء بريت. يقضيان وقتًا معًا، يتحدثان عن علاقتهما المستحيلة وحزنهما المشترك. يعترفان مرة أخرى بحبهما لبعضهما البعض، ولكن واقع جيك يمنع أي مستقبل لهما معًا. تنتهي الرواية بمشهد لجيك وبريت في سيارة أجرة في مدريد، حيث تتخيل بريت كيف كانت حياتهما ستكون "لو كان الأمر مختلفًا". يرد جيك بمرارة: "أليس من اللطيف الاعتقاد بذلك؟". هذا المشهد يلخص العجز والفقدان الذي يميز حياتهما، وعدم القدرة على تحقيق السعادة أو الاستقرار في عالم ما بعد الحرب.

نوع الكتاب

الرواية تُصنّف ضمن الواقعية، أدب الحداثة، رواية الجيل الضائع.

معلومات عن المؤلف

إرنست ميلر همنغواي (1899-1961) كان روائيًا أمريكيًا وكاتب قصص قصيرة وصحفيًا. يُعرف بأسلوبه الاقتصادي والموجز، والذي أثر بشكل كبير على الخيال في القرن العشرين. خدم همنغواي في الحرب العالمية الأولى، وكانت تجاربه فيها عاملًا مؤثرًا في كتاباته، خاصة فيما يتعلق بالصدمة النفسية وشخصيات "الجيل الضائع". فاز بجائزة نوبل في الأدب عام 1954 وجائزة بوليتزر عن روايته "الشيخ والبحر" (1952). تشمل أعماله الأخرى الشهيرة "وداعًا للسلاح" و"لمن تقرع الأجراس". كانت حياته مليئة بالمغامرات، بما في ذلك الصيد وصيد الأسماك والرحلات الاستكشافية، وقد انعكس ذلك في العديد من رواياته.

العبرة من الكتاب

تستكشف الرواية عبثية الوجود والشعور بالفقدان والضياع لدى جيل ما بعد الحرب العالمية الأولى. لا توجد "عبرة" واضحة وبسيطة، بل تقدم الرواية صورة صادقة ومؤلمة لواقع شخصيات تبحث عن المعنى والراحة في عالم فقد فيه الكثيرون إيمانهم بالقيم التقليدية. تُظهر الرواية أن البحث عن المتعة الحسية (الشرب، الجنس، المهرجانات) لا يجلب السعادة الدائمة، وأن الحب والرغبة يمكن أن يكونا مصدرًا للألم العميق عندما تكون الظروف مستحيلة. كما تسلط الضوء على مفهوم "النعمة تحت الضغط" (Grace under pressure)، حيث تظل بعض الشخصيات، مثل بيدرو روميرو، تحافظ على كرامتها وشرفها رغم التحديات.

فضوليات حول الكتاب

  • اسم الرواية: "الشمس تشرق أيضًا" مأخوذ من سفر الجامعة (إصحاح 1: 5) من العهد القديم، والذي يقول: "والشمس تشرق، والشمس تغرب، وتسرع إلى موضعها حيث تشرق". هذا الاقتباس يؤكد على دورة الحياة المستمرة والتجدد رغم المعاناة البشرية.
  • عناصر السيرة الذاتية: الرواية مستوحاة بشكل كبير من تجارب همنغواي الشخصية في باريس وإسبانيا خلال عشرينيات القرن الماضي، ومن دائرته الاجتماعية المعروفة باسم "الجيل الضائع". يُعتقد أن العديد من الشخصيات مبنية على أصدقائه ومعارفه الحقيقيين، وأن جيك بارنز هو صورة لهمنغواي نفسه.
  • مصطلح "الجيل الضائع": تم ترويج هذا المصطلح من قبل همنغواي في الرواية، حيث ينسبه إلى جيرترود ستاين، لوصف الشباب الذين عادوا من الحرب العالمية الأولى وهم يشعرون بالضياع والعبثية.
  • النجاح الفوري: الرواية حققت نجاحًا كبيرًا عند نشرها عام 1926، وأطلقت همنغواي كواحد من أهم الأصوات الأدبية في عصره.
  • الأسلوب الثلجي (Iceberg Theory): تُعد الرواية مثالًا ممتازًا لـ"نظرية الجبل الجليدي" التي اتبعها همنغواي في كتاباته، حيث يتم تقديم جزء صغير فقط من القصة على السطح، بينما يكمن الجزء الأكبر من المعنى والعواطف تحت السطح، مما يتطلب من القارئ استنتاج ما لم يُقل صراحةً.