qisas al sahah - herman melville

ملخص

"حكايات البيازا" (The Piazza Tales) هي مجموعة من ست قصص قصيرة كتبها الروائي الأمريكي هيرمان ميلفيل، ونُشرت عام 1856. تتنوع القصص في أساليبها وموضوعاتها، ولكنها غالبًا ما تتناول العزلة، واليأس، والطبيعة البشرية المعقدة، والصراع بين الإنسان والطبيعة أو المجتمع. تفتتح المجموعة بقصة "البيازا" التي تُعَد بمثابة مقدمة سردية للمجموعة بأكملها، حيث يتأمل الراوي في وجهات النظر المختلفة التي يمكن أن يقدمها "البيازا" (الشرفة).

تشمل القصص الأخرى "بارتلبي الكاتب"، وهي حكاية مؤثرة عن كاتب ينعزل تدريجيًا عن العالم؛ و"بينيتو سيرينو"، وهي قصة بحرية غامضة تكشف عن انتفاضة العبيد؛ و"رجل مانع الصواعق"، وهي حكاية رمزية عن الخوف؛ و"الغالاباغوس أو الجزر المسحورة"، وهي سلسلة من الرسومات التأملية عن جزر غالاباغوس وطبيعتها القاسية وسكانها؛ و"برج الجرس"، وهي قصة رمزية عن الطموح البشري والعواقب الوخيمة. تعكس المجموعة اهتمامات ميلفيل الفلسفية والنفسية، وتقدم نظرة عميقة في الظلال والتعقيدات التي تميز الوجود الإنساني.

أقسام الكتاب

قسم: البيازا (The Piazza)

تُعَد هذه القصة بمثابة مقدمة للمجموعة. يتحدث الراوي عن بيته الريفي في ماساتشوستس، وكيف بنى شرفة (بيازا) ليستمتع بمنظر الجبال المحيطة. يصف كيف كان يرى كوخًا صغيرًا غامضًا على أحد التلال البعيدة، ويبدو وكأنه يبتسم له. يدفع الفضول الراوي إلى زيارة هذا الكوخ، حيث يكتشف فتاة شابة تدعى ماري صغيرة تعيش حياة منعزلة وبائسة. تصف ماري للراوي كيف كانت هي أيضًا تنظر إلى بيته من بعيد، وتخيلت حياة مثالية له، وأطلقت على الشرفة "البيازا" الخاصة بها. يدرك الراوي أن وجهات النظر يمكن أن تكون خداعة وأن الجمال الظاهري قد يخفي حقيقة مؤلمة. يشعر بالخيبة من واقع ماري، ويدرك أن سعادته في منزله كانت قائمة جزئيًا على جهله بحقيقة الآخرين.

اسم الشخصية السمات/الخصائص الشخصية
الراوي (هيرمان ميلفيل) صاحب منزل ريفي، يمتلك شرفة (بيازا) فضولي، تأملي، حساس للجمال، يمر بتجربة خيبة أمل عندما يواجه الواقع المرير.
ماري الصغير (Marianna) فتاة شابة تعيش في كوخ منعزل في الجبال بريئة، منعزلة، بائسة، تعيش في عزلة وتتخيل حياة الآخرين أكثر سعادة.

قسم: بارتلبي الكاتب (Bartleby, the Scrivener)

تروي القصة حكاية محامٍ في وول ستريت يوظف كاتبًا جديدًا يُدعى بارتلبي. في البداية، يؤدي بارتلبي عمله بكفاءة، لكنه سرعان ما يبدأ في الرفض بأدب لكن بثبات لأداء مهام معينة بجملته الشهيرة "أُفضل ألا أفعل ذلك" (I would prefer not to). يتطور هذا الرفض تدريجياً ليطال جميع المهام، حتى يصبح بارتلبي مجرد وجود ساكن في المكتب، لا يعمل ولا يغادره. يحاول المحامي فهم دوافعه ومساعدته، لكن بارتلبي يظل غامضًا وعنيدًا في انفعاله السلبي. يؤدي سلوكه إلى إزعاج زملائه وإحراج المحامي، الذي يجد نفسه عاجزًا عن طرده أو إجباره على الرحيل. ينتهي المطاف ببارتلبي في السجن بتهمة التشرد، حيث يرفض الطعام ويموت بهدوء في الفناء. تكشف القصة عن العزلة الوجودية واللامبالاة البيروقراطية واليأس الذي قد يصيب الفرد.

اسم الشخصية السمات/الخصائص الشخصية
المحامي (الراوي) صاحب مكتب في وول ستريت صبور، محب للسلام، يحاول أن يكون رحيمًا ومسؤولًا، لكنه يتصارع مع حدود تعاطفه وفهمه.
بارتلبي كاتب يوظفه المحامي غامض، هادئ، يرفض الامتثال، يفضل عدم فعل أي شيء، يعكس العزلة واليأس المطلق.
ديك تيركي (Turkey) كاتب آخر في المكتب عجوز، يعمل بجد في الصباح، لكنه يصبح سريع الغضب وغير كفؤ في فترة ما بعد الظهر بسبب الإفراط في الشرب.
نبرز (Nippers) كاتب آخر في المكتب شاب، يعاني من سوء الهضم والعصبية في الصباح، لكنه يصبح أكثر هدوءًا في فترة ما بعد الظهر.
الفتى الكفء (Ginger Nut) صبي المكتب مراهق، يجلب الحلوى للآخرين، يُستخدم كرسول.

قسم: بينيتو سيرينو (Benito Cereno)

تدور أحداث القصة في عام 1799، حيث يلتقي القبطان الأمريكي أماسيا ديلانو بسفينة إسبانية غامضة تدعى "سان دومينيك" قبالة ساحل تشيلي. تبدو السفينة في حالة مزرية، وركابها الإسبان وعبيدها الأفارقة يبدون منهكين. يُرحب به القبطان الإسباني بينيتو سيرينو، الذي يبدو مريضًا وضعيفًا، ويرافقه خادمه الأفريقي الأمين بابو. يشك ديلانو في البداية في سيرينو وبعض سلوكيات العبيد، لكنه يفسرها على أنها نتيجة المرض وسوء التغذية. مع مرور الوقت، تتزايد الشكوك لديه بسبب بعض الحوادث الغريبة والسلوكيات غير العادية. في ذروة القصة، يكتشف ديلانو الحقيقة المروعة: العبيد قاموا بانتفاضة واستولوا على السفينة، وأجبروا سيرينو على التظاهر بأنه لا يزال القبطان، بينما كان بابو هو العقل المدبر الحقيقي وراء التمرد. يتبع ذلك معركة قصيرة، ويتم استعادة السيطرة على السفينة. تكشف القصة تعقيدات العبودية والتحيز العرقي وطبيعة الشر المتخفي.

اسم الشخصية السمات/الخصائص الشخصية
الكابتن أماسيا ديلانو قبطان سفينة صيد الفقمة الأمريكية "التركمان" طيب القلب، ساذج إلى حد ما، مراقب دقيق لكنه بطيء في استخلاص الاستنتاجات الصحيحة، يمثل النوايا الحسنة ولكن العمى أحيانًا.
الكابتن بينيتو سيرينو قبطان السفينة الإسبانية "سان دومينيك" ضعيف، مريض، يبدو بائسًا وخائفًا طوال القصة
بابو (Babo) خادم سيرينو الأفريقي يبدو مخلصًا ومهتمًا بسيده
أتوفال (Atufal) عبد أفريقي ضخم يظهر مقيدًا بالسلاسل كعقاب

قسم: رجل مانع الصواعق (The Lightning-Rod Man)

تدور القصة حول زيارة غير متوقعة يتلقاها الراوي في يوم عاصف من رجل يدعي أنه بائع لمانعات الصواعق. يقدم هذا الرجل حججًا متحمسة ومخيفة حول مخاطر الصواعق، محاولًا إقناع الراوي بشراء أحد أجهزته. يصف نفسه بأنه خبير في الطبيعة والقضاء والقدر، ويحذر الراوي من المخاطر الكونية. ومع ذلك، يرى الراوي أن مخاوف البائع مبالغ فيها وأن دوافعه تجارية بحتة. تتطور المحادثة إلى جدال فلسفي حول الخوف، والطبيعة، والإيمان، ودور الإنسان في مواجهة القوى الكونية. يرفض الراوي شراء الجهاز، ويرى في البائع رمزًا للخوف واستغلال البشر لهذا الخوف.

اسم الشخصية السمات/الخصائص الشخصية
الراوي صاحب منزل متشكك، عقلاني، يرفض الخوف غير المبرر
رجل مانع الصواعق بائع متجول لمانعات الصواعق مخيف، متشدد، مهووس بالصواعق والخوف منها، يستخدم الترهيب لبيع منتجه

قسم: الغالاباغوس أو الجزر المسحورة (The Encantadas, or Enchanted Isles)

هذه القصة ليست سردًا تقليديًا، بل هي سلسلة من عشرة رسومات أو "سكيتشات" تأملية عن جزر غالاباغوس (الإكوادور). يصف ميلفيل الطبيعة القاسية والوحشية للجزر، وسلاحفها العملاقة، والبراكين الخامدة، والمناظر الطبيعية القاحلة. يروي قصصًا عن الشخصيات الغريبة التي عاشت أو زارت هذه الجزر، مثل الكونتيسة اليائسة، والمنبوذين، والصيادين، الذين غالبًا ما يعكسون عزلة الجزر ويأسها. كل رسم يتناول جانبًا مختلفًا من الجزر أو سكانها، مما يعمق موضوع العزلة، والبقاء، والتأمل في الطبيعة الوجودية للحياة والموت. تصور الجزر كرمز للخراب الوجودي والطبيعة غير المبالية بالمعاناة البشرية.

اسم الشخصية السمات/الخصائص الشخصية
الراوي (هيرمان ميلفيل) بحار سابق، مراقب تأملي، متشائم، يلاحظ التفاصيل الدقيقة للطبيعة والإنسان
الكونتيسة امرأة إسبانية تعيش وحيدة في جزيرة تعيش في عزلة ويأس بعد أن تخلى عنها زوجها
أوبرلووس (Oberlus) منبوذ، يسيطر على جزيرته الصغيرة وحشي، أناني، يمثل الجانب المظلم من الطبيعة البشرية
الفيلادلفي (The Chola Widow) أرملة كولا (من أصول مختلطة) تعاني من خسارة زوجها وطفلها، ترفض مغادرة الجزيرة

قسم: برج الجرس (The Bell-Tower)

تدور أحداث القصة في مدينة إيطالية خيالية، حيث يحاول سيد برج (Master Bell-founder) فنان ومهندس معماري يدعى باندريني بناء برج جرس عظيم لا مثيل له، وداخل هذا البرج، يبتكر جرسًا آليًا يقوم بقرع أجراسه بشكل ميكانيكي. يسعى باندريني إلى التفوق على الطبيعة نفسها من خلال إبداعه، ويستخدم رجلًا آليًا (دمية) لقرع الجرس. يعزل نفسه في برجه، مدفوعًا بغرور علمي وفني. عندما يتم الكشف عن "جرس الحياة" (Chime of the Times)، يتبين أن الدمية الآلية التي صممها لقرع الأجراس تخرج عن السيطرة وتهاجم باندريني وتقتله. يسقط الجرس وينكسر البرج، مما يرمز إلى سقوط الطموح البشري الذي يتجاوز حدوده. القصة هي تحذير من الغطرسة البشرية والسعي وراء الكمال التكنولوجي على حساب الإنسانية.

اسم الشخصية السمات/الخصائص الشخصية
باندريني (Bandinelli) سيد برج، فنان، مهندس معماري عبقري، طموح، متغطرس، يسعى للكمال والتفوق على الطبيعة
الدمية الآلية (The Automaton) آلة صممها باندريني لقرع الجرس آلة صماء، مطيعة في البداية، ثم تتمرد

النوع الأدبي:

مجموعة قصص قصيرة، رومانسية مظلمة، خيال نفسي، أدب المغامرات، حكايات رمزية.

بيانات عن المؤلف (هيرمان ميلفيل):

وُلد هيرمان ميلفيل في نيويورك عام 1819 وتوفي عام 1891. كان روائيًا أمريكيًا، وكاتب قصص قصيرة، وشاعرًا. أشهر أعماله هي رواية "موبي ديك" (Moby Dick)، بالإضافة إلى "بيلي بود" (Billy Budd)، و"تايبي" (Typee)، و"أومو" (Omoo). تأثرت أعماله بشكل كبير بخبراته كبحار في المحيط الهادئ. على الرغم من شعبيته الأولية، إلا أنه سقط في غياهب النسيان خلال حياته وأعيد اكتشافه كأحد عمالقة الأدب الأمريكي في القرن العشرين.

الموعظة (الدروس المستفادة):

تقدم "حكايات البيازا" العديد من المواعظ والدروس المستفادة، منها:

  • العزلة واليأس: تستكشف العديد من القصص، لا سيما "بارتلبي الكاتب" و"البيازا"، العزلة العميقة واليأس الذي يمكن أن يعيشه الأفراد في المجتمع أو في مواجهة الطبيعة القاسية.
  • العمى البشري: تسلط الضوء على عدم قدرة الإنسان على رؤية الحقيقة الكاملة أو فهم دوافع الآخرين، كما يتضح في "البيازا" و"بينيتو سيرينو" حيث يُخدع الراوي.
  • الطموح والغرور: تحذر قصة "برج الجرس" من مخاطر الغطرسة البشرية والسعي إلى التفوق على الطبيعة أو تجاوز الحدود الأخلاقية والتكنولوجية.
  • التعقيد الأخلاقي: تتحدى القصة المفاهيم التقليدية للخير والشر، وخاصة في "بينيتو سيرينو" التي تكشف عن الطبقات المتعددة للقمع والتمرد.
  • اللامبالاة الكونية: تعرض "الغالاباغوس" الطبيعة القاسية وغير المبالية بالوجود البشري ومعاناته، مما يدعو إلى التأمل في مكانة الإنسان في الكون.
  • الخوف والاستغلال: تظهر "رجل مانع الصواعق" كيف يمكن استغلال الخوف البشري لتحقيق مكاسب شخصية.

فضوليات الكتاب:

  • نُشرت المجموعة عام 1856، وهي فترة شهدت تراجع شعبية ميلفيل ومعاناته المالية بعد عدم النجاح التجاري والنقدي لـ"موبي ديك" و"بيير".
  • قصة "البيازا" كُتبت خصيصًا لتكون مقدمة للمجموعة وتفسر عنوانها العام.
  • تُعد "بارتلبي الكاتب" واحدة من أشهر القصص القصيرة في الأدب الأمريكي، وغالبًا ما تُعتبر رائدة في الأدب العبثي والوجودي.
  • "بينيتو سيرينو" مستوحاة من حادثة حقيقية وثقها القبطان أماسيا ديلانو في مذكراته. أجرى ميلفيل تغييرات كبيرة على القصة الأصلية ليجعلها أكثر إثارة وتعقيدًا أخلاقيًا.
  • "الغالاباغوس" هي أقرب إلى سلسلة من المقالات التأملية أو "الرسومات" (sketches) بدلاً من سرد قصصي تقليدي، وتستعرض بشكل مكثف الطبيعة الفريدة للجزر.
  • تُظهر المجموعة اهتمام ميلفيل المتزايد بالغوص في أعماق علم النفس البشري والغموض الوجودي، وهي سمة مميزة لأعماله اللاحقة.
  • على الرغم من أن ميلفيل كان يعاني في حياته، إلا أن هذه المجموعة القصصية لاقت استحسانًا نسبيًا في وقتها، وساهمت في الحفاظ على اسمه ككاتب.