al kalimat - jan bul sartr

ملخص

"الكلمات" هي سيرة ذاتية بقلم الفيلسوف والكاتب الفرنسي جان بول سارتر، نُشرت عام 1964. يروي الكتاب طفولة سارتر المبكرة، تحديدًا سنواته العشر الأولى، ويركز على تشكيل هويته ككاتب وعلاقته باللغة والأدب. يبدأ سارتر بوصف حياته بعد وفاة والده، حيث عاش مع والدته في منزل جده لأمه، تشارلز شفايتزر، وهو أستاذ لغة ألمانية متقاعد. يصف كيف كان يُدلل ويُحتفى به كطفل وحيد وموهوب، وكيف نشأ محاطًا بالكتب، التي كانت تمثل له عالمًا من المسرحيات الخيالية والشخصيات البطولية. يستكشف سارتر كيف أن هذا البيئة الغنية بالكلمات والمكتبة الضخمة لجده زرعت فيه شغفًا بالقراءة ثم بالكتابة، وكيف بنى لنفسه شخصية مبنية على الأداء والتمثيل ليحظى باهتمام الكبار. يكشف الكتاب عن تحوله من طفل يعيش في عالم وهمي من الكلمات إلى كاتب يدرك مسؤولياته تجاه العالم، من خلال نقد لاذع لأوهام طفولته وكيف أن الأدب كان في البداية مجرد وسيلة للهروب والبحث عن الخلود، قبل أن يدرك أن الكتابة الحقيقية تكمن في الالتزام والعمل في العالم الواقعي.

أقسام الكتاب

قسم: القراءة (Lire)

يبدأ سارتر بالحديث عن طفولته المبكرة بعد وفاة والده، جان باتيست سارتر، وهو ما تركه وحيدًا مع والدته الشابة، آن ماري. عادت آن ماري بابنها لتعيش في منزل والديها، تشارلز ولويز شفايتزر، في حي لا بلين في باريس. يصف سارتر كيف كان جده، تشارلز، شخصية مهيمنة ومثقفة للغاية، يمتلك مكتبة ضخمة ويفرض ذوقه الأدبي على الأسرة. كانت حياة سارتر كطفل وحيد محاطًا بالنساء (أمه وجدته) وتحت سيطرة جده المتسلط.
في هذا القسم، يتحدث سارتر عن اكتشافه للكتب كأشياء مادية ثم كمصادر للحكايات والعوالم الخيالية. لم يكن يُشجع على اللعب مع أطفال آخرين في الشارع، وبدلاً من ذلك، كان يقضي وقته في استكشاف مكتبة جده. يصف كيف بدأ يتعلم القراءة بجهد، وكيف بدأت الكلمات تمنحه شعورًا بالوجود والأهمية. يرى سارتر أن هذه البيئة جعلت منه "طفلًا ورقيًا"، شخصية تم بناؤها من خلال الكلمات، وأن حياته كانت في البداية نوعًا من المسرحية، حيث كان يمثل أدوارًا مختلفة ليحصل على اهتمام وإعجاب الكبار. لقد عاش في عالم خيالي صنعه الأدب، حيث كان يعتبر نفسه بطلًا في قصصه الخاصة.

الشخصية الخصائص الشخصية
جان بول سارتر (الطفل) يتيم الأب، يعيش في كنف جده، محور السرد، يفتقر إلى الرفاق من نفس سنه، يعشق الكتب والمسرحيات. ذكي، خيالي، حساس، يبحث عن الاهتمام والتقدير، يعيش في عالم من الوهم، مهووس بالكلمات، يسعى لتشكيل هويته.
آن ماري سارتر والدة جان بول، أرملة شابة، جميلة لكنها متواضعة، تعتمد على والديها، حياتها تدور حول ابنها ووالدها. حنونة، سلبية إلى حد ما، تفتقر إلى الاستقلال، تشعر بالارتباك بين دورها كأم ووضعها كابنة في منزل والديها.
تشارلز شفايتزر جد جان بول، أستاذ لغة ألمانية متقاعد، يمتلك مكتبة ضخمة، يحب الأدب الكلاسيكي، يسيطر على الأسرة. سلطوي، مثقف، فخور، متعجرف، يعشق المسرحيات الكلاسيكية ويفرض ذوقه، يرى في سارتر امتدادًا له.
لويز شفايتزر جدة جان بول، شخصية ثانوية، ربة منزل. هادئة، ودودة، محبة لأحفادها، تقليدية، غالبًا ما تكون في الخلفية مقارنة بزوجها.

قسم: الكتابة (Écrire)

في هذا القسم، ينتقل سارتر من وصف طفولته كـ "قراء" إلى "كتاب"، متتبعًا تطوره من طفل يعيش في عالم خيالي إلى كاتب يواجه الواقع. يكتشف سارتر أن الإعجاب الذي تلقاه في طفولته كان زائفًا، وأن هذه "الكوميديا" التي كان يعيشها، حيث كان ممثلًا ومتفرجًا في آن واحد، لم تمنحه سوى وهم الوجود والأهمية. يبدأ في نقد تجربته المبكرة مع الأدب، حيث يرى أن الكلمات كانت في البداية مجرد وسيلة للهروب من واقعه البورجوازي والعادي، وسعيًا نحو الخلود والاعتراف.
يدرك سارتر أن وعد الأدب بالخلود كان خدعة، وأن شغفه بالكتابة كان في الأصل محاولة لإنقاذ نفسه من العدم. يصف كيف تحول من فكرة أن الكاتب هو كاهن الكلمات إلى إدراك أن الكاتب يجب أن يكون ملتزمًا بقضايا العالم. ينبذ سارتر فكرة الأدب "المقدس" أو "الفن لأجل الفن"، ويؤكد على ضرورة أن تكون الكتابة فعلًا ملتزمًا يهدف إلى تغيير العالم. يختتم الكتاب بتأكيده على أنه لا يزال كاتبًا، لكنه كاتب حر، متحرر من الأوهام، ملتزم بالبشرية ومعاركها، وأن الكتابة بالنسبة له أصبحت عملًا وليس هروبًا. لقد تخلص من "وهم الخلود" وأصبح يدرك أن قيمته ككاتب تكمن في عمله وتأثيره في العالم، وليس في مجرد وجوده كـ "صانع للكلمات".

النوع الأدبي

سيرة ذاتية، مقال فلسفي، نقد أدبي.

بيانات المؤلف

جان بول سارتر (1905-1980) فيلسوف وكاتب مسرحي وروائي وناقد أدبي وناشط سياسي فرنسي. يُعد أحد أبرز الشخصيات في الفلسفة الوجودية وظاهرة القرن العشرين. رفض جائزة نوبل في الأدب عام 1964، مبررًا ذلك بأنه لا يرغب في أن يتحول الكاتب إلى "مؤسسة". من أشهر أعماله "الغثيان" (رواية)، و"الوجود والعدم" (عمل فلسفي)، و"الذباب" و"لا مخرج" (مسرحيات).

العبرة

يقدم كتاب "الكلمات" نقدًا عميقًا لأوهام الطفولة، وفخاخ خداع الذات، وقوة اللغة في خلق الواقع وتشويهه. يدعو سارتر إلى وعي نقدي بالذات ودور الكاتب في المجتمع. العبرة الأساسية هي أن القيمة الحقيقية للوجود البشري، وللكتابة على وجه الخصوص، لا تكمن في الهروب إلى عالم الخيال أو السعي وراء الخلود الشخصي، بل في الالتزام بالعمل في العالم الحقيقي ومواجهة مشكلاته، والتخلص من الأوهام التي تبنيها الكلمات. إنه دعوة لتحويل الكتابة من مجرد لعب بالكلمات إلى فعل مسؤول ومؤثر.

حقائق مثيرة للاهتمام

  • نُشر الكتاب عام 1964، أي قبل أشهر قليلة من حصول سارتر على جائزة نوبل في الأدب، والتي رفضها.
  • على الرغم من طبيعته السير ذاتية، إلا أنه يُعتبر عملًا "معاديًا للسيرة الذاتية" لأنه لا يمجد الكاتب، بل يفكك الأساطير المحيطة بنشأته الأدبية.
  • يغطي الكتاب السنوات العشر الأولى فقط من حياة سارتر، لكنه يقدم تحليلًا عميقًا لتكوين شخصيته الفكرية والأدبية.
  • يُعد "الكلمات" واحدًا من أكثر أعمال سارتر سهولة في القراءة وفهمًا، على الرغم من خلفيته الفلسفية المعقدة، ويقدم نظرة حميمة على حياة أحد أعظم مفكري القرن العشرين.
  • يستخدم سارتر ضمير الغائب "هو" لوصف نفسه في طفولته، مما يعكس شعوره بالبعد والانفصال عن هذه المرحلة من حياته التي ينظر إليها بعين نقدية.