المتأنقات السخيفات - موليير
ملخص
تدور أحداث مسرحية "البريسيوز السخيفات" (Les Précieuses ridicules) لموليير حول فتاتين شابتين، مادلين وكاثوس، قادمتين إلى باريس، وهما ابنة وأخت جورجيبوس، على التوالي. تتبنى الفتاتان، اللتان تطلقان على نفسيهما اسم بوليكسين وتريلامين، موضة "الترفّع" (préciosité) السائدة في صالونات باريس الراقية، والتي تتميز بلغة مصطنعة، ومبالغة في التفكير الرومانسي والعاطفي، ورفض للواقعية والزواج التقليدي. يرفضن خاطبين محترمين، لاغرانج ودو كروازي، بسبب افتقارهما للرقي والأسلوب المصطنع الذي تتطلعان إليه. ينتقم الخاطبان المرفوضان بإرسال خادميهما، ماسكاري وجوديليه، متنكرين في زي نبيلين راقيين، ليخدعا الفتاتين. تنخدع مادلين وكاثوس بالخادمين المزيَّفين، وتستقبلانهما بحفاوة وتفتتن بأسلوبهما المبالغ فيه. عندما يكشف لاغرانج ودو كروازي عن هويتي خادميهما الحقيقية، تُصدم الفتاتان بالخداع وتتعرضان للإذلال أمام عمهما والجيران، مما يلقي الضوء على سخافة وخطر التظاهر والتقليد الأعمى للموضات الاجتماعية.
أقسام الكتاب
قسم 1: رفض الخاطبين وتطلعات الفتاتين (المشاهد 1-3)
تبدأ المسرحية مع لاغرانج ودو كروازي، وهما نبيلان شابان، يناقشان رفضهما من قبل مادلين وكاثوس. يصفان مدى استيائهما من الغطرسة والادعاء الذي أبدته الفتاتان. يعتبران أنفسهما قد أُهينا بشكل لا يغتفر بسبب رغبة الفتاتين في أن يتم مغازلتهما بطريقة مبالغ فيها وبشروط سخيفة لا تتناسب مع الواقع. يقرران الانتقام من الفتاتين بسبب إهانتهما. بعد ذلك، يتحدث جورجيبوس إلى ابنة أخيه وابنته، معربًا عن غضبه من رفضهما للخاطبين الجيدين ورغبتهما في مواصلة حياتهما العزباء تحت ستار "الترفّع" ومطالبهما غير المعقولة بالحب الرومانسي الفاخر. هو رجل عملي لا يفهم هوسهما بالأناقة واللغة المصطنعة.
| الشخصية | السمات والخصائص | الشخصية والطباع |
|---|---|---|
| جورجيبوس | عم مادلين ووالد كاثوس. رجل عجوز من الريف، ثري، وصاحب نفوذ. | عملي، واقعي، متسلط، يغضب بسهولة، لا يفهم التعقيدات الاجتماعية أو الموضات الباريسية المتكلفة، يرغب في تزويج ابنته وابنة أخيه لضمان مستقبلهما. |
| لاغرانج | أحد الخاطبين المرفوضين. شاب نبيل من الطبقة العليا. | متغطرس قليلاً، يشعر بالإهانة بسهولة، ذكي في التخطيط للانتقام، يحافظ على كرامته. |
| دو كروازي | الخاطب الآخر المرفوض. صديق لاغرانج ونبيل أيضًا. | أقل حدة من لاغرانج، لكنه يشاركه الشعور بالإهانة والرغبة في الانتقام. |
قسم 2: هوس البريسيوز بالترفّع والافتتان (المشاهد 4-6)
تظهر مادلين وكاثوس، وهما تتحدثان بلغة مصطنعة ومليئة بالاستعارات والكلمات الغريبة، وتظهران ازدرائهما للزواج التقليدي والعلاقات المباشرة. تشتكيان من أن الخاطبين، لاغرانج ودو كروازي، لم يلتزما بقواعد الغزل "النبيلة" التي تتطلبانها، مثل كتابة الرسائل الغرامية لسنتين قبل أي لقاء مباشر، أو المرور بمراحل حب معقدة ومستحيلة. تصفان رؤيتهما للحب والزواج، التي تتضمن الهروب، والخطف، والمغامرات البطولية، وكلها مستوحاة من الروايات الرومانسية التي تقرأانها. هما تسعيان إلى صالون أدبي خاص بهما، على غرار صالونات مدام دي رامبوييه الشهيرة. يخرج جورجيبوس منزعجًا من أفكارهما المتطرفة، ويهددهما بحرمانهما من ميراثه إذا لم يتزوجا. في هذه الأثناء، يتبادل لاغرانج ودو كروازي تفاصيل خطتهما للانتقام: سيرسلان خادميهما، ماسكاري وجوديليه، متنكرين في زي نبيلين أرستقراطيين ليزورا الفتاتين.
| الشخصية | السمات والخصائص | الشخصية والطباع |
|---|---|---|
| مادلين (بوليكسين) | ابنة جورجيبوس. شابة في مقتبل العمر. | متفاخرة، سطحية، مبالغة في السلوك، مفتونة بموضة "الترفّع" وأفكارها عن الحب والأناقة، سهلة الانخداع، تتوق إلى الشهرة والاعتراف الاجتماعي. |
| كاثوس (تريلامين) | ابنة أخت جورجيبوس (ابنة أخت مادلين). شابة أيضًا. | تشارك مادلين نفس الميول والاهتمامات، متأثرة بها، وتحاول تقليدها في كل شيء، أكثر سذاجة قليلاً. |
قسم 3: وصول ماسكاري وترحيب البريسيوز به (المشاهد 7-10)
تصل الخادمة ماروت لتعلن عن وصول رجل نبيل وسيم ومشهور، هو "الماركيز دي ماسكاري". تستقبله مادلين وكاثوس بحماس بالغ. ماسكاري، وهو خادم لاغرانج، يأتي مرتديًا ملابس باهظة ومبالغ فيها، ويتحدث بلغة أكثر تعقيدًا وتصنعًا من لغة الفتاتين نفسيهما. يدعي أنه رجل نبيل وشاعر وموسيقي وفنان، يتباهى بمغامراته العسكرية وبإنجازاته الأدبية المزعومة. تنبهر الفتاتان بثرثرته السطحية وأسلوبه المفعم بالتكلف. يصف لهما مسكنه الفاخر، الذي يدعي أنه يمتلكه، ويعرض عليهما قصيدة سخيفة كتبها. هما تعتبرانه تجسيدًا للرجل الراقي الذي طالما حلمتا به. تطلب منه مادلين أن يجلس على "كرسي الحديث" وتطلب منه تضييع الوقت "بألف موضوع جيد".
| الشخصية | السمات والخصائص | الشخصية والطباع |
|---|---|---|
| ماروت | خادمة مادلين وكاثوس. | مخلصة لكنها بسيطة وساذجة، تحاول تقليد سيداتها في سلوكهن لكنها لا تنجح، تتأثر بمظاهر البذخ. |
| ماسكاري | خادم لاغرانج، يتنكر في زي ماركيز (نبيل رفيع). | ذكي ومحتال، ماهر في تقليد سلوك النبلاء المتكلفين، يحب المظاهر، متفاخر، وقح في بعض الأحيان، يهدف إلى إهانة الفتاتين وإثبات غبائهما. |
قسم 4: انضمام جوديليه وكشف الاحتيال (المشاهد 11-15)
ينضم إلى ماسكاري صديقه "الفيكونت دي جوديليه"، وهو في الواقع خادم دو كروازي، الذي يتنكر أيضًا في زي نبيل. جوديليه، الذي كان يعمل في الجيش لفترة، يحاول تقليد دور ماسكاري، لكنه أكثر فظاظة وأقل إتقانًا لدوره. يتبجح ببطولاته المزعومة في المعارك ويدعي أنه يحمل ندوبًا كدليل على شجاعته. تنبهر الفتاتان أيضًا بجوديليه. يقومان بعزف موسيقى ورقص، ويُظهران مهاراتهما المزعومة في الرقص والشعر. وبينما هما في أوج المتعة والتباهي، يدخل لاغرانج ودو كروازي فجأة إلى المنزل. يغضبان من خدعة خادميهما، ويقومان بضربهما علنًا، ويجردانهما من ملابسهما الفاخرة، كاشفين عن هويتهما الحقيقية كخادمين متدنيين. تُصدم مادلين وكاثوس بالخداع وتُذهلان من إهانة هذا الكشف المفاجئ.
| الشخصية | السمات والخصائص | الشخصية والطباع |
|---|---|---|
| جوديليه | خادم دو كروازي، يتنكر في زي فيكونت (نبيل). | أقل ذكاءً وإتقانًا لدوره من ماسكاري، أكثر فظاظة ووقاحة، يتباهى بالبطولات العسكرية الكاذبة، يسعى لإرضاء سيده. |
| ألمنزور | خادم مادلين وكاثوس. | بسيط وساذج، دوره ثانوي ولكنه يعكس الفوضى في المنزل. |
قسم 5: العار والعقاب (المشاهد 16-17)
يدخل جورجيبوس، الذي سمع الضجيج، ويرى الفضيحة. يوبخ ابنة أخيه وابنته بشدة على سذاجتهما وغبائهما في الانخداع بخادمين متنكرين. يعبر عن غضبه وخجله من سلوكهما ويخبرهما بأنهما جلبا العار على العائلة بأكملها. يُجبر ماسكاري وجوديليه على الاعتذار، بينما لاغرانج ودو كروازي يغادران راضيين بتحقيق انتقامهما. تتأثر الفتاتان بالخجل الشديد والإهانة. يندب جورجيبوس عواقب "الترفّع" ويدين الموضات الاجتماعية السخيفة التي تضلل العقول وتدمر القيم. تنتهي المسرحية بنوع من العدالة الساخرة، حيث يُعاقب المتفاخرون على غطرستهم، ويُكشف عن زيف الادعاءات الاجتماعية.
النوع الأدبي: كوميديا. تحديدًا، كوميديا عادات (comédie de mœurs) أو كوميديا ساخرة (comédie satirique).
بيانات عن المؤلف:
جان-باتيست بوكلان، المعروف باسم موليير (بالفرنسية: Molière)، هو كاتب مسرحي وممثل فرنسي وواحد من أعظم سادة الكوميديا في الأدب الغربي. ولد في باريس عام 1622 وتوفي عام 1673. كان موليير شخصية محورية في المسرح الفرنسي في القرن السابع عشر، واشتهر بكتابة وإخراج وتمثيل العديد من المسرحيات التي سخرت من النفاق الاجتماعي، والغرور، والجهل، والطبقات الاجتماعية في عصره. من أشهر أعماله "البخيل" (L'Avare)، و"دون جوان" (Dom Juan)، و"مريض الوهم" (Le Malade imaginaire)، و"تارتوف" (Tartuffe).
العبرة:
العبرة الأساسية من "البريسيوز السخيفات" هي التحذير من مخاطر التظاهر والتقليد الأعمى للموضات الاجتماعية، خاصة تلك التي تقوم على السطحية والابتعاد عن الواقعية. تُظهر المسرحية أن السعي وراء الأناقة المبالغ فيها واللغة المصطنعة يمكن أن يؤدي إلى السخرية والإذلال. كما أنها تنتقد النفاق الثقافي والادعاء بالمعرفة والرقي دون أساس حقيقي، مشجعة على الأصالة والبساطة.
الغرائب:
- نجاح فوري ومدوٍّ: عُرضت المسرحية لأول مرة عام 1659 وحققت نجاحًا هائلاً وفوريًا، مما جعل موليير اسمًا معروفًا في باريس. وقد أُجبرت المسرحية على الإيقاف المؤقت بعد أيام قليلة من افتتاحها بسبب احتجاجات من نساء "بريسيوز" حقيقيات شعرن أنهن استهدفن بشكل مباشر.
- تأثيرها على اللغة: ساهمت المسرحية في تطهير اللغة الفرنسية من بعض الكلمات والتعبيرات المصطنعة والمبالغ فيها التي كانت تستخدمها "البريسيوز". أصبحت بعض العبارات التي سخر منها موليير في المسرحية رموزًا للسخافة.
- مهاجمة فئة اجتماعية حقيقية: "البريسيوز" (Les Précieuses) لم تكن مجرد شخصيات خيالية، بل كانت فئة اجتماعية حقيقية من النساء المثقفات والأديبات في الصالونات الباريسية، اللاتي سعين إلى الارتقاء باللغة والأدب والأخلاق. ومع ذلك، فإن بعضهن ذهب إلى حد المبالغة في التكلف والاصطناع، وهذا ما سخر منه موليير.
- قصر المسرحية: على الرغم من تأثيرها الكبير، إلا أن "البريسيوز السخيفات" هي مسرحية قصيرة من فصل واحد، مما يدل على براعة موليير في التكثيف والسخرية الفعالة في وقت قصير.
