tarikh britaniya - جون ميلتون

ملخص

كتاب "تاريخ بريطانيا" (The History of Britain) للكاتب والشاعر الإنجليزي الشهير جون ميلتون هو عمل تاريخي نثري يسرد فيه تاريخ الجزيرة البريطانية منذ العصور الأسطورية الأولى وحتى الغزو النورماندي عام 1066 ميلادية. لا يقتصر ميلتون في هذا الكتاب على سرد الأحداث التاريخية والحروب فحسب، بل يربط التاريخ بالبعد الأخلاقي والسياسي. يرى ميلتون أن الحرية والسيادة الوطنية هما نتاج الفضيلة الأخلاقية للشعب وقادته، وأن الغزو والعبودية التي تعرضت لها بريطانيا عبر العصور (من الرومان، والساكسون، والدنماركيين، وأخيرًا النورمان) لم تكن إلا عقابًا إلهيًا مستحقًا نتيجة للفساد الأخلاقي والسياسي والتفكك الداخلي للنخبة والشعب البريطاني.


أقسام الكتاب

يتكون الكتاب من ستة أقسام رئيسية (كتب)، يستعرض كل منها حقبة زمنية محددة من تاريخ الجزيرة:

قسم 1: العصور الأسطورية وبدايات بريطانيا (حتى الغزو الروماني)

يتناول هذا القسم البدايات الأسطورية لبريطانيا، بدءًا من العمالقة الذين قيل إنهم سكنوا الجزيرة، وصولاً إلى قصة "بروتوس الطروادي" (Brutus of Troy) الذي ينسب إليه تأسيس بريطانيا وتسميتها. كما يستعرض ميلتون عهود الملوك الأسطوريين مثل الملك "لير" (Leir) وصراعاتهم الداخلية.

الشخصية الخصائص السمات الشخصية
بروتوس الطروادي (Brutus) حفيد أينياس الطروادي، ومؤسس بريطانيا الأسطوري. شجاع، مغامر، وقائد ذو رؤية يبحث عن وطن جديد لشعبه.
ألبين (Albion) عملاق أسطوري ينسب إليه الاسم القديم للجزيرة. ضخم الجثة، بدائي، ويمثل القوة الطبيعية الخام قبل الحضارة.
الملك لير (Leir) ملك بريطاني أسطوري اشتهر بقصة تقسيم مملكته بين بناته. تراجيدي، سريع الغضب، مفرط الثقة في المظاهر، وضعيف في قراءة البشر.

قسم 2: الغزو الروماني وسيادة روما

يركز هذا القسم على وصول الرومان إلى بريطانيا، بدءًا من حملات جوليس قيصر الاستكشافية، ثم الغزو الفعلي في عهد الإمبراطور كلوديوس، ومقاومة القبائل البريطانية بقيادة كاراتاكوس والملكة بوديكا، وصولاً إلى فترة الاستقرار الروماني ثم الانهيار والانسحاب الروماني.

الشخصية الخصائص السمات الشخصية
جوليس قيصر (Julius Caesar) القائد والجنرال الروماني الشهير. طموح للغاية، عبقري استراتيجي، وحازم في توسيع نفوذ روما.
بوديكا (Boadicea/Boudica) ملكة قبيلة الإيسيني التي قادت ثورة دموية ضد الرومان. شرسة، منتقمة، ذات كبرياء عالٍ، وشخصية قيادية ملهمة.
كاسيفيلونوس (Cassivellaunus) زعيم بريطاني قاد المقاومة ضد حملة قيصر الثانية. شجاع، تكتيكي مدافع، وذو قدرة على توحيد القبائل مؤقتًا.

قسم 3: مجيء الساكسون وسقوط بريطانيا الرومانية

يصف هذا القسم الفوضى التي تلت انسحاب الرومان، وغارات البيكتس والسكوتس، واستعانة الملك البريطاني "فورتيجرن" بالمرتزقة الساكسون (هنغست وهورسا) لمساعدته، وهو القرار الذي أدى في النهاية إلى استيطان الساكسون واحتلالهم للبلاد وتحويل بريطانيا إلى أرض ساكسونية بعد خيانة بريطانيا وأهلها.

الشخصية الخصائص السمات الشخصية
فورتيجرن (Vortigern) ملك بريطاني اتسم عهده بالضعف والقرارات الكارثية. ضعيف الإرادة، قصير النظر، ومستعد للتضحية بسيادة بلده من أجل بقائه في السلطة.
هنغست (Hengist) قائد الساكسون الأوائل الذين وفدوا إلى بريطانيا. داهية، انتهازي، ذكي سياسيًا وعسكريًا، ومخادع.
روينا (Rowena) ابنة هنغست التي تزوجها فورتيجرن كجزء من صفقة سياسية. فائقة الجمال، مطيعة لوالدها، واستُخدمت كأداة إغواء سياسي.

قسم 4: عهد الممالك السبع ودخول المسيحية

يتناول هذا القسم نشوء "الممالك السبع" (Heptarchy) للأنجلو ساكسون في بريطانيا، والصراعات المستمرة بينها على السيادة. كما يسلط الضوء على دخول المسيحية إلى الجزيرة على يد القديس Augustine، وتأثير الدين الجديد على ترويض القبائل وتشكيل الهوية الثقافية للبلاد.

الشخصية الخصائص السمات الشخصية
القديس أوغسطين (Augustine of Canterbury) مبشر مرسل من البابا غريغوري الكبير لإدخال المسيحية. ورع، صبور، دبلوماسي، وذو عزيمة قوية في نشر دعوته.
الملك إيتيلبيرت (Ethelbert of Kent) ملك كينت الذي استقبل أوغسطين واعتنق المسيحية. منفتح الذهن، حكيم، وراغب في جلب التحضر والتقدم لمملكته.

قسم 5: الغزوات الدنماركية وعصر ألفريد العظيم

يركز هذا القسم على الغارات العنيفة والغزو المدمر الذي شنه الدنماركيون (الفايكنج) على الممالك الساكسونية، وانهيار معظم هذه الممالك باستثناء مملكة وسكس، حيث برز الملك "ألفريد العظيم" الذي استطاع مقاومة الدنماركيين، وتوحيد الساكسون، وبناء نهضة ثقافية وعسكرية.

الشخصية الخصائص السمات الشخصية
ألفريد العظيم (Alfred the Great) ملك وسكس والموحد الفعلي للأنجلو ساكسون ضد الدنماركيين. عبقري عسكري، مثقف، تقي، ذو صبر شديد على الشدائد، وإصلاحي.
غوتروم (Guthrum) قائد الدنماركيين وخصم ألفريد الرئيسي الذي اعتنق المسيحية لاحقًا. محارب صلب، عنيد، ومفاوض براغماتي عند الهزيمة.

قسم 6: سقوط إنجلترا الأنجلوسكسونية والغزو النورماندي

يستعرض القسم الأخير فترة الضعف والتدهور التي تلت عهد ألفريد، والصراعات المتكررة مع الدنماركيين الذين حكموا إنجلترا لفترة (مثل الملك كانوت)، وصولاً إلى ضعف الملك إدوارد المعترف، والصراع على العرش الذي انتهى بهزيمة الملك هارولد الثاني في معركة هاستينغز عام 1066 على يد ويليام الفاتح، وهو ما مثل نهاية العصر الساكسوني وبداية العصر النورماندي.

الشخصية الخصائص السمات الشخصية
إيتيلريد غير المستعد (Ethelred the Unready) ملك ساكسوني اتسم عهده بالعجز عن دفع الغارات الدنماركية. متردد، جبان سياسيًا، ضعيف القيادة، ومفتقر للحكمة الاستراتيجية.
كانوت العظيم (Cnut the Great) ملك دنماركي حكم إنجلترا والدنمارك والنرويج. قوي، واقعي، حازم، ولديه قدرة عالية على الإدارة والعدل الفعال.
هارولد غودوينسون (Harold Godwinson) آخر الملوك الأنجلو ساكسون لإنجلترا، قُتل في معركة هاستينغز. شجاع، وطني، لكنه كان متعجلاً وواجه ظروفًا تفوق طاقته العسكرية.
ويليام الفاتح (William the Conqueror) دوق نورماندي الذي غزا إنجلترا وأسس السلالة النورماندية. صارم، حاسم، طموح بلا حدود، ومنظم عسكري بارع.

معلومات إضافية عن الكتاب

  • النوع الأدبي: تاريخ نثري سياسي وفلسفي (Historical Prose / Political and Moral Philosophy).

  • عن المؤلف:

    • جون ميلتون (John Milton): ولد عام 1608 وتوفي عام 1674. يُعد واحدًا من أعظم الشعراء والكتاب في تاريخ الأدب الإنجليزي، واشتهر بملحمته الشعرية "الفردوس المفقود" (Paradise Lost). كان ميلتون مفكرًا جمهوريًا ومدافعًا شرسًا عن حرية التعبير والصحافة (في رسالته الشهيرة Areopagitica)، وعمل سكرتيرًا للغات الأجنبية في مجلس الدولة البريطاني تحت حكم أوليفير كرومويل خلال فترة الجمهورية الإنجليزية.
  • العبرة والمغزى الأخلاقي للكتاب:

    • يطرح ميلتون فكرة جوهرية مفادها أن "الحرية السياسية والسيادة الوطنية لا يمكن فصلهما عن الفضيلة الأخلاقية للشعب". يرى ميلتون أن سقوط الأمم تحت نير الاحتلال والغزو الأجنبي (كالرومان أو النورمان) ليس مجرد هزيمة عسكرية، بل هو عقاب إلهي ونتيجة حتمية للفساد الداخلي، والتفكك الأخلاقي، وتفضيل المصالح الشخصية على المصلحة العامة. ويحذر ميلتون معاصريه من الإنجليز (خلال فترة الاضطرابات السياسية في القرن السابع عشر) من أنهم إذا لم يتصفوا بالفضيلة والوعي، فإنهم سيفقدون حريتهم مجددًا.
  • حقائق مثيرة وطوائف حول الكتاب:

    • العمى والكتابة: كتب ميلتون أجزاءً كبيرة من هذا الكتاب بينما كان يفقد بصره تدريجيًا، واعتمد على مساعدين وقراء ليملي عليهم النص ويراجع المصادر اللاتينية والقديمة.
    • التشكيك في أسطورة الملك آرثر: على عكس الكتاب البريطانيين في عصره الذين مجدوا الملك آرثر كبطل قومي تاريخي، عبر ميلتون في كتابه عن شكوكه الكبيرة في الوجود التاريخي الحقيقي لآرثر، معتبرًا قصصه أقرب للخرافة منها للحقيقة التاريخية.
    • الرقابة السياسية: واجه الكتاب مقص الرقيب بعد عودة الملكية في إنجلترا عام 1660، حيث حُذفت بعض المقاطع التي كانت تنتقد سلطة رجال الدين والنخبة السياسية بقسوة، ولم تُنشر النسخة الكاملة غير الخاضعة للرقابة إلا بعد سنوات طويلة من وفاة ميلتون.