ثلاثة وتسعون - فيكتور هوغو
ثلاثة وتسعون (1793)
ملخص
تدور أحداث رواية "ثلاثة وتسعون" (المسماة تيمناً بعام 1793) للكاتب الفرنسي فيكتور هوغو حول ذروة الثورة الفرنسية، وتحديداً خلال حرب "الفانده" (Vendée)، وهي الحرب الأهلية الدموية التي دارت بين الملكيين الثائرين ضد الثورة (الذين يسعون لاستعادة الملكية والكاثوليكية) والجمهوريين المدافعين عن الثورة الفرنسية الجديدة.
تتمحور الحبكة حول ثلاث شخصيات رئيسية تمثل ثلاث قوى متصادمة:
- المركيز دي لانتناك: أرستقراطي ملكي يقود التمرد بوحشية وقسوة مطلقة باسم الملك والدين.
- غوفان: ابن أخ لانتناك، وهو قائد عسكري جمهوري شاب، يتميز بالنبل والرحمة، ويؤمن بأن الثورة يجب أن تقود بالحب والعدالة لا بالدم.
- سيموردان: كاهن سابق ومفوض جمهوري متشدد أرسلته باريس لمراقبة غوفان (الذي كان تلميذه القديم ويعتبره كابنه). يمثل سيموردان العدالة الثورية الصارمة والبليدة التي لا تعرف الرحمة.
تتصاعد الأحداث عندما يحتجز الملكيون ثلاثة أطفال صغار كرهائن في قلعة "لا تورغ". ينتهي الأمر بمحاصرة القلعة واحتراقها، ليجد لانتناك نفسه أمام خيار هرب آمن أو إنقاذ الأطفال من الموت حرقاً. يختار لانتناك إنقاذهم، مما يثير إعجاب غوفان الذي يقرر تهريب عمه (لانتناك) تقديراً لإنسانيته. هذا الفعل يضع غوفان في مواجهة مباشرة مع معلمه سيموردان، الذي يطبق القانون بصرامة ويحكم على غوفان بالمقصلة، مما يؤدي إلى نهاية مأساوية تعكس التمزق بين الواجب الأيديولوجي والإنسانية.
أقسام الكتاب
قسم: الجزء الأول - في البحر (En mer)
تبدأ القصة في مايو 1793. السفينة الحربية الملكية "لا كليمور" تبحر سراً من إنجلترا باتجاه فرنسا وعلى متنها المركيز دي لانتناك، الذي يخطط لقيادة التمرد في مقاطعة بريتاني. أثناء الرحلة، يتحرر مدفع من قيوده على سطح السفينة بسبب إهمال أحد البحارة، مما يهدد بتدمير السفينة بالكامل. يخاطر البحار المسؤول بحياته لربط المدفع وينجح. يقوم لانتناك بتقليد البحار وسام الشجاعة، ثم يأمر فوراً بإعدامه رمياً بالرصاص لإهماله الذي تسبب في الكارثة. بعد ذلك، تهاجم السفن الحربية الفرنسية السفينة، فيهرب لانتناك إلى البر الفرنسي بمساعدة بحار مخلص يدعى هالميلو.
في الوقت نفسه، في غابة "لا سودريه" بفرنسا، تعثر كتيبة من الجنود الجمهوريين على امرأة فقيرة تدعى ميشيل فليشار وأطفالها الثلاثة الصغار (رين-جان، غوسلان، وجورجيت)، فيقرر الجنود تبنيهم ورعايتهم.
| الشخصية | الصفات الجسدية والخارجية | السمات الشخصية |
|---|---|---|
| المركيز دي لانتناك (Marquis de Lantenac) | رجل عجوز، ذو مظهر أرستقراطي مهيب، نظراته حادة وقاسية، يتمتع بلياقة بدنية رغم سنه. | حازم، عديم الرحمة، مخلص تماماً للملكية، يضع الواجب فوق المشاعر، يتميز بشجاعة باردة وقدرة عالية على القيادة. |
| هالميلو (Halmalo) | بحار شاب، قوي البنية، صياد ماهر يعرف سواحل بريتاني بدقة. | مخلص لدرجة العبودية للنبلاء والكنيسة، مطيع، بسيط التفكير، ومستعد للتضحية بحياته من أجل المركيز. |
| ميشيل فليشار (Michelle Fléchard) | امرأة ريفية فقيرة، تبدو عليها آثار التعب والجوع، ثيابها ممزقة. | أمومة غريزية جارفة، بسيطة، جاهلة بالسياسة، كل همها حماية أطفالها الثلاثة. |
قسم: الجزء الثاني - في باريس (À Paris)
ينتقل المشهد إلى باريس، حيث يعيش قادة الثورة الفرنسية حالة من التوتر الشديد. في حانة سرية، يجتمع العمالقة الثلاثة: روبسبير، دانتون، ومارات. يتجادلون حول الأخطار التي تهدد الجمهورية، ويتفقون على أن التمرد في "الفانده" بقيادة لانتناك هو الخطر الأكبر. يقررون إرسال سيموردان، الكاهن السابق والجمهوري المتعصب، كمفوض عسكري إلى جبهة القتال لمراقبة القائد الشاب غوفان، الذي يخشون أن تمنعه صلة القرابة والرحمة من القضاء على عمه لانتناك.
| الشخصية | الصفات الجسدية والخارجية | السمات الشخصية |
|---|---|---|
| سيموردان (Cimourdain) | رجل ذو وجه شاحب وصارم، عيون سوداء عميقة وعابسة، يرتدي ملابس بسيطة وقاتمة كشبه كاهن. | نزيه بشكل مطلق، بلا عواطف، يقدس القانون والثورة، يرى أن الرحمة جريمة في وقت الحرب، ولديه حب أبوي وحيد وتجاه تلميذه السابق غوفان. |
| روبسبير (Robespierre) | نحيل، أنيق المظهر بدقة مبالغ فيها، وجهه شاحب وصغير. | بارد، دقيق، مهووس بالفضيلة والنظام الأيديولوجي. |
| دانتون (Danton) | ضخم الجثة، وجهه مشوه بجدري الماء، صوته جهوري قوي. | عاطفي، فوضوي، عملي، يفضل المواجهة المباشرة. |
| مارات (Marat) | يبدو مريضاً وقذراً، ملامحه مشوهة، يعيش في رطوبة وغضب دائم. | شكاك للغاية، عنيف في أفكاره، متعصب للطبقات الفقيرة. |
قسم: الجزء الثالث - في الفانده (En Vendée)
تنتقل الأحداث إلى ساحة المعركة في بريتاني وفانده. يقود غوفان القوات الجمهورية بذكاء عسكري خارق ورحمة تثير قلق سيموردان الذي يصل إلى المعسكر. ينجح غوفان في محاصرة لانتناك وقواته داخل قلعة "لا تورغ" العتيقة. يحتجز لانتناك الأطفال الثلاثة (أطفال ميشيل فليشار) داخل القلعة لتهديد المهاجمين.
ينجح لانتناك في الهروب عبر ممر سري قبل سقوط القلعة، وأثناء هروبه، تشعل القوات الملكية النار في القلعة بينما الأطفال محبوسون في المكتبة الطائرة. تسمع الأم (ميشيل فليشار) صراخ أطفالها وتنهار رعباً. يسمع لانتناك صراخ الأم ويرى المشهد؛ وهنا تنتصر إنسانيته على قسوته. يعود لانتناك عبر الممر السري ويخاطر بحياته وسط النيران لإنقاذ الأطفال الثلاثة واحداً تلو الآخر، ويسلمهم للجمهوريين، وعند نزوله يتم القبض عليه فوراً.
يقع غوفان في معضلة أخلاقية مدمرة: عمه رجل سفاح قتل المئات، لكنه ارتكب للتو عملاً إنسانياً نبيلاً وفوق العادة. يزور غوفان عمه في السجن، وبعد نقاش فلسفي طويل، يقرر غوفان أن الإنسانية والرحمة أعلى من الثورة، فيعطي عمه معطفه العسكري ويهربه ويأخذ مكانه في السجن.
في الصباح، يكتشف سيموردان الهرب. يُشكل مجلساً عسكرياً لمحاكمة غوفان. ورغم حب سيموردان الشديد لغوفان كابن له، إلا أن ولائه الأعمى للجمهورية يجعله يصوت بالموافقة على إعدام غوفان بالمقصلة. في لحظة تنفيذ الإعدام، وبينما يسقط نصل المقصلة على عنق غوفان، يطلق سيموردان النار على صدره وينتحر، لتموت الروحان معاً في نفس اللحظة.
| الشخصية | الصفات الجسدية والخارجية | السمات الشخصية |
|---|---|---|
| غوفان (Gauvain) | شاب وسيم للغاية، ذو مظهر نبولي وشاعري، عيون زرقاء مليئة بالحياة والأمل. | مثالي، رحيم، يؤمن بـ "جمهورية الرحمة"، يرفض القسوة حتى مع الأعداء، يفضل التضحية بنفسه على خيانة ضميره الإنساني. |
| رادوب (Radoub) | رقيب في الجيش الجمهوري، قوي البنية، شجاع جداً، جسده مليء بالندوب من المعارك. | مخلص، حنون على الأطفال، يمثل روح الشعب البسيط وشجاعة الجندي العادي. |
تصنيف وبيانات الكتاب والفوائد
النوع الأدبي
- النوع الرئيسي: رواية تاريخية (Historical Fiction).
- الأنواع الفرعية: دراما سياسية وفلسفية، أدب رومانسي فرنسي (بالمفهوم الفلسفي والملحمي لتيار الرومانسية).
معلومات عن الكاتب (فيكتور هوغو)
- ولد: 26 فبراير 1802 في بيزانسون، فرنسا.
- توفي: 22 مايو 1885 في باريس، فرنسا (أقيمت له جنازة وطنية مهيبة حضرها الملايين).
- نبذة: يُعتبر أحد أعظم أدباء فرنسا والعالم في القرن التاسع عشر. كان شاعراً، وروائياً، ورساماً، وناشطاً حقوقياً، وسياسياً دافع بقوة عن العدالة الاجتماعية وإلغاء عقوبة الإعدام.
- أشهر أعماله: "البؤساء" (Les Misérables)، "أحدب نوتردام" (Notre-Dame de Paris).
- ملاحظة خاصة بالرواية: "ثلاثة وتسعون" هي آخر رواية كتبها فيكتور هوغو ونُشرت عام 1874.
العبرة من الرواية
العبرة الأساسية للرواية هي أن "الإنسانية والرحمة يجب أن تسودا فوق الأيديولوجيات السياسية والقوانين الجافة".
يوضح هوغو أن الثورة والعدالة بدون رحمة تتحولان إلى وحشية عمياء (تمثلها شخصية سيموردان)، وأن التفوق الأخلاقي والإنساني (الذي أظهره لانتناك عندما أنقذ الأطفال، وغوفان عندما أطلق سراح عمه) هو القيمة الحقيقية التي يجب أن تُبنى عليها المجتمعات، حتى في أحلك أوقات الحروب والأزمات.
حقائق طريفة وكواليس عن الرواية
- انعكاس للواقع المعاصر: كَتب هوغو هذه الرواية بعد أحداث "كومونة باريس" عام 1871، والتي شهدت صراعاً دموياً شبيهاً بأحداث عام 1793. كانت الرواية محاولة منه لمداواة جراح فرنسا والدعوة إلى المصالحة الوطنية.
- صراع داخلي للكاتب: تجسد شخصيات الرواية الصراع الداخلي الذي عاشه هوغو نفسه؛ فقد كان يحترم مبادئ الثورة الفرنسية الكبرى (التي يمثلها سيموردان وغوفان)، لكنه كان يكره بشدة العنف المفرط والدموية التي صاحبتها (عهد الإرهاب).
- دقة تاريخية وجغرافية: زار هوغو الأماكن الحقيقية في مقاطعة بريتاني لمعاينة القلاع والغابات والوديان لكي يصف ساحة المعارك بدقة جغرافية متناهية.
